الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 513 / داخلي 510 من 652
»»
[صفحة 513]
وجودها بما عين له، فإن يئس من ذلك ففي بطلان الوصية أو صرفه في البر أو شراء شقص به، فان تعذر فأحد الأمرين أوجه، استجود في المسالك شراء الشقص قال: لأنه أقرب الى مراد الموصي من عدمه، و لعموم «فأتوا منه ما استطعتم».
أقول: لا يخفى أن الأظهر بناء على ما تقدم في نظائر هذه المسئلة هو الصرف في وجوه البر، إلا أن يجعل ما ذكره من شراء الشقص داخلا في وجوه البر، و تكون هذه الوجوه التي ذكرها مؤيدة.
و كيف كان فالظاهر هو الصرف في وجوه البر كيف كان، و نقل عن التذكرة الميل الى القول بالبطلان، حيث نفى عنه البأس، و فيه ما عرفت في أصل المسئلة المتقدمة من صون هذا القول، لأن هذه الصورة أحد جزئيات تلك المسئلة، و لو وجدت بأقل اشتراها و أعتقها، و رفع إليها ما بقي من الموصى به.
و يدل على الحكم المذكور ما رواه
المشايخ الثلاثة (عطر الله مراقدهم) في الصحيح إلى سماعة، فيكون الموثق (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أوصى أن يعتق عنه نسمة بخمسمائة درهم من ثلثه، فاشترى الوصي نسمة بأقل من خمسمائة درهم، و فضلت فضلة، فما ترى؟ قال: تدفع الفضلة إلى النسمة من قبل أن تعتق، ثم تعتق عن الميت».
قال في المسالك: و الرواية مع ضعف سندها بسماعة دلت على اجزاء الناقصة و ان أمكنت المطابقة، لأنه لم يستفصل فيها، هل كانت المطابقة ممكنة أم لا؟ و ترك الاستفصال من وجوه العموم، إلا أن الأصحاب نزلوها على تعذر الشراء بالقدر، و لا بأس بذلك مع اليأس من العمل بمقتضى الوصية، لوجوب تنفيذها بحسب الإمكان، و إعطاء النسمة الزائد صرف له في وجوه البر، و هو في محله حينئذ، و تبقى الرواية شاهدا ان لم تكن حجة، لأن سماعة و ان كان واقفيا
(1) الكافي ج 7 ص 19 ح 13، التهذيب ج 9 ص 221 ح 868، الفقيه ج 4 ص 159 ح 557، الوسائل ج 13 ص 465 الباب 77.