الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 174 / داخلي 171 من 652

[صفحة 174]

الوقف من إطلاق الصدقة، و يؤيده ما قدمناه من الأخبار الظاهرة في أن الصدقة في الصدر الأول إنما هي بمعنى الوقف، و استعمالها في هذا المعنى المشهور بين الفقهاء إنما هو محدث، و هي بهذا المعنى إنما تدخل في النحل و الهبة، كما في زمنه (صلى الله عليه و آله).


بقي الكلام في الجمع بين هذه الأخبار، و هو لا يخلو من الإشكال، الا أنه يمكن أن يقال: ان رواية جميل فالظاهر أنه لا دلالة فيها على ما نحن فيه، و لا تعلق لها به، إذ المتبادر من الرجوع في الصدقة إنما إخراجها عما فعله، و جعلها ملكا، كما كان أولا، فلا يكون من محل البحث في شيء، و كذا صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، فإنها غير صريحة بل و لا ظاهرة في محل البحث، لأن جعله لولده أعم من أن يكون بطريق لازم، أم لا كالوصية به، أو الصدقة مع عدم القربة، فيمكن حمله على أحد الوجهين المذكورين، و لا يكون من محل البحث في شيء.


و أما صحيحة علي بن يقطين الأولى، فهي معارضة بصحيحة الثانية، و جمع بينهما في المسالك بأمرين أحدهما حمل الصحيحة الأولى على ما إذا قصر الوقف على الأولين، كما ذكره القاضي ابن البراج فيما قدمنا من نقل عبارته، و يشعر به قوله بعد أن أبانهم، فتحمل الثانية على ما لو لم يشترط ذلك كما يدل عليه إطلاقه، و ثانيهما حمل النفي في الأولى على الكراهة، ثم قال: و كلاهما متجه، الا أن الأول من التأويلين أوجه.


أقول: الذي يخطر ببالي العليل و يختلج بفكري الكليل إن ما ذكره من التأويل الأول الذي استوجهه و جعل عليه المعول لا يخلو من خدش، و ذلك فإنه متى حمل الخبر على ما ذكره من قصر الوقف على الأولين، مع أنه (عليه السلام) قال: في الجواب ليس له ذلك الا أن يشترط أن من ولد له فهو مثل من تصدق عليه، فاللازم من ذلك هو عدم التعرض لحكم الإطلاق في الرواية، مع أنه محل البحث،


التالي الأصلية 174داخلي 171/652 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...