الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 603 / داخلي 600 من 652
»»
[صفحة 603]
و صحيحة يعقوب بن شعيب (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يموت ماله من ماله؟ قال: له ثلث ماله، و للمرأة أيضا».
و رواية عبد الله بن سنان (2) عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «للرجل عند موته ثلث ماله، و ان لم يوص فليس على الورثة إمضاءه».
هذا ما حضرني من الأخبار التي استدلوا بها لهذا القول، و أنت خبير بأن ترجيح أخبار القول الأول ظاهر من وجوه: أحدها- اعتضادها بظاهر القرآن بالتقريب الذي قدمنا ذكره، و هو أحد المرجحات الشرعية التي دلت عليها مقبولة عمر بن حنظلة (3) و غيرها من عرض الأخبار عند الاختلاف على القرآن، و الأخذ بما وافقه و طرح ما خالفه.
و ثانيها- أن أخبارنا مخالفة للعامة، و أخبار الخصم موافقة لهم، كما نبه عليه كثير من أصحابنا من أن أكثر العامة على القول بمضمون الأخبار الأخيرة، و من أخبارهم في هذه المسئلة ما نقله
شيخنا في المسالك عن صحاحهم (4) «من أن رجلا من الأنصار أعتق ستة أعبد في مرضه لا مال له غيرهم، فاستدعاهم النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، و جزأهم ثلاثة أجزاء و أقرع بينهم فأعتق اثنين و أرق أربعة،.
قال (قدس سره): و على هذه الرواية اقتصر ابن الجنيد في كتابه الأحمدي، و هذه القاعدة أيضا أحد القواعد المنصوصة عنهم (صلوات الله عليهم) في مقام الترجيح بين الأخبار في مقام الاختلاف.
و لكن أصحابنا (رضوان الله عليهم) كما قدمنا ذكره في غير موضع و لا سيما في كتب العبادات قد ألغوا العمل بهذه القواعد المنصوصة عن أئمتهم (صلوات الله
(1) التهذيب ج 9 ص 191 ح 770. الوسائل ج 13 ص 362 ح 2.
(2) التهذيب ج 9 ص 242 ح 939. الوسائل ج 13 ص 363 ح 7.
(3) الكافي ج 7 ص 412 ح 5. الوسائل ج 18 ص 3 و 4.
(4) المسالك ج 1 ص 424، المستدرك ج 2 ص 521 الباب 16 ح 3.