الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · الصفحة الأصلية 89 / داخلي 87 من 652
»»
[صفحة 89]
فأقول: التحقيق عندي و ان أباه من ألف بالقواعد الأصولية إنا متى رجعنا في الأحكام الشرعية إلى الأدلة العقلية التي لا تقف على حد و لا ساحل، و لو طويت لها المراحل، و لهذا كثرت في هذه المسئلة الأبحاث، و صنفت فيها الرسائل، أو تصادمت فيها من الطرفين الدلائل و اضطربت فيها أفهام الأفاضل أشكل الأمر، أي إشكال و صار الداء عضالا و أى عضال، و الحق أن الأحكام الشرعية توقيفية من الشارع لا مسرح للعقول فيها، و لو كان لهذه المسئلة أصل مع عموم البلوى بها لخرج عنهم (عليهم السلام) ما يدل عليها أو يشير إليها، و حيث لم يخرج عنهم (عليهم السلام) فيها شيء سقط التكليف بها، إذ لا تكليف الا بعد البيان و لا مؤاخذة إلا بعد إقامة الحجة و البرهان، و هذا يرجع في التحقيق إلى ما قدمنا ذكره في غير موضع من كتب العبادات، و به صرح الأمين الأسترآبادي من الاستدلال بالبراءة الأصلية، و العمل بها فيما يعم به البلوى من الأحكام، هذا مع أن القول بذلك موجب للحرج و الضيق المنفيين بالآية و الرواية، و الإجماع، فإنه لا يخفى أنه لا يكاد أحد من المكلفين فارغ الذمة من واجب من الواجبات البدنية أو المالية، و اللازم على هذا القول الذي ذكروه بطلان عباداتهم و صلواتهم في غير ضيق الوقت، و بطلان نوافلهم و مستحباتهم، و عدم الترخص في أسفارهم و لزوم الإثم و المؤاخذة في جملة أفعالهم من أكل و شرب و نوم و نكاح، و مغدا و مجيء، و نحو ذلك، لأن الغرض أنهم منهيون عن هذه الأضداد الخاصة، و النهي حقيقة في التحريم، فأي حرج و ضيق أعظم من ذلك.
و من أظهر ما يدل على عدم التكليف بهذه الأمور التي لم يرد فيها حكم بنفي و لا إثبات،
قول مولانا الصادق (عليه السلام) في رواية إسحاق بن عمار (1) أن عليا (عليه السلام) كان يقول: أبهموا ما أبهم الله».
و ما رواه
الشيخ المفيد (2) عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «قال
(1) البحار ج 2 ص 272 ح 5 الباب 33 من أبواب كتاب العلم.
(2) المستدرك ج 3 ص 217 ح 4 الباب 3، البحار ج 2 ص 263 ح 11 الباب 33 من أبواب كتاب العلم.