الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 124 / داخلي 122 من 641
»»
[صفحة 124]
الرجل إلا على نفقة الأبوين و الولد، قال ابن أبي عمير: قلت لجميل: و المرأة؟
قال: قد روى عنبسة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كساها ما يواري عورتها و يطعمها ما يقيم صلبها أقامت معه و إلا طلقها».
أقول: حاصل معنى الخبر أنه يجبر على نفقة العمودين، و أما الزوجة فإنه يخير بين الأمرين، إما القيام بها، و إما طلاقها فيجبر على أحدهما فلو امتنع من الإنفاق بعد إلزام الحاكم بذلك جبره على الطلاق، فإن طلق، و إلا طلقها الحاكم كما يدل عليه قوله «كان حقا على الامام أن يفرق بينهما». و مثله قوله في الخبر الآخر «و إلا فرق بينهما».
و روى في الكافي عن سفيان بن عيينة (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) «أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، و علي (عليه السلام) أولى به من بعدي، فقيل له: ما معنى ذلك؟ فقال: قول النبي (صلى الله عليه و آله) من ترك دينا أو ضياعا فعلي، و من ترك مالا فلورثته، فالرجل ليست له على نفسه ولاية إذا لم يكن له مال، و ليس له على عياله أمر و لا نهي، إذا لم يجر عليهم النفقة، و النبي (صلى الله عليه و آله) و أمير المؤمنين (عليه السلام) و من بعدهما ألزمهم هذا، فمن هناك صاروا أولى بهم من أنفسهم، و ما كان سبب إسلام عامة اليهود إلا من بعد هذا القول من رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أنهم آمنوا على أنفسهم و عيالاتهم».
أقول: و الضياع- بالفتح- العيال، و هذا الخبر ظاهر في أنه متى لم ينفق على عياله، فإنه لا يجب عليهم امتثال أمره و نهيه، و ظاهره شمول الحكم للقادر و العاجز، كما يشير إليه قوله «فالرجل ليس له ولاية على نفسه إذا لم يكن له مال» بمعنى أنه لعدم إنفاقه على نفسه، و إنما ينفق عليه النبي (صلى الله عليه و آله) أو القائم مقامه، و أنه لا ولاية له عليها، لأن الولاية لولي النعمة و هو مشكل إلا أن يخص
(1) أصول الكافي ج 1 ص 406 ح 6 طبع طهران، مستدرك الوسائل ج 2 ص 490 باب 9 ح 2 و 3.