الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 338 / داخلي 336 من 641
»»
[صفحة 338]
بالاحتلام و نحو ذلك، فما بالهما يضطربان في هذا المقام و يخرجان عما عليه كافة العلماء الأعلام.
و ليت شعري أي حكم من أحكام الفقه قد خلا من اختلاف الأخبار، و سلم من تصادم الآثار، و لكن متى كان المخالف مما أعرض عنه الأصحاب، فإنه يجب طرحه عندهم بلا ارتياب.
و لله در المحقق (رحمه الله) في أوائل كتاب المعتبر حيث قال و نعم ما قال:
أفرط الحشوية في العمل بخبر الواحد حتى انقادوا لكل خبر، و ما فطنوا ما تحته من التناقض، فإن من جملة الأخبار
قول النبي (صلى الله عليه و آله) (1) «ستكثر بعدي القالة على».
- إلى أن قال-: و اقتصر بعض عن هذا الإفراط فقال: كل سليم السند يعمل به.
و ما علم أن الكاذب قد يصدق، و الفاسق قد يصدق، و لم يتنبه إلى أن ذلك طعن في علماء الشيعة، و قدح في المذهب، إذ لا مصنف إلا و هو يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر الواحد المعدل،- إلى أن قال-: و كل هذه الأقوال منحرفة عن السنن، و التوسط أقرب، فما قبله الأصحاب أو دلت القرائن على صحته عمل به و ما أعرض الأصحاب عنه أو شذ يجب إطراحه. انتهى و هو قوي متين و جوهر ثمين، و أنت قد عرفت أن هذه الأخبار التي استشكلوا بسببها لم يذهب إليها ذاهب.
و ما توهمه صاحب الكفاية- من أن نقل الصدوق لها في كتابه يؤذن بقوله بها بناء على ما ذكره من القاعدة في صدر كتابه- مردود بما بيناه في شرحنا على الكتاب المذكور من المواضع العديدة الخارجة عن هذه القاعدة الموجبة للتناقض في كلامه لو أريد بها ظاهرها، و هو هنا أظهر ظاهر أيضا، فإنه روى فيه رواية السنة و رواية السنتين، و التناقض بينهما ظاهر.
(1) ما عثرنا على قوله (صلى الله عليه و آله) بعد التتبع في مظانه.