الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 420 / داخلي 418 من 641
»»
[صفحة 420]
لمقتضى القواعد الشرعية و القوانين المرعية، و كيف كان فهي دالة في الجملة.
بقي الكلام بالنسبة إلى مهر كل منهما بعد حصول التحريم، و قد صرحوا بالنسبة إلى الكبيرة أنه إن كان قد دخل بها استقر مهرها بالدخول فلا يسقط بالسبب الطارئ و إن كان من جهتها كما لو ارتدت بعده، و إن لم يدخل بها سقط مهرها، لأن الفسخ حصل من قبلها كالردة قبله، و فيه إشكال.
و أما الصغيرة فإنه صرح بعضهم بأنها تستحق جميع المهر على الزوج لوجوبه بالعقد و عدم ثبوت مسقط، و قيل: ترجع عليه بالنصف خاصة كالطلاق، و قوى في المسالك الأول، و الله العالم.
الثالثة [فيما أرضعت الزوجتين الكبيرتين الزوجة الرضيعة]
ما لو كان له زوجتان كبيرتان و زوجة رضيعة فأرضعت إحدى الزوجتين تلك الرضيعة الرضاع المحرم، ثم أرضعتها الثانية كذلك، و لا خلاف في تحريم الصغيرة و المرضعة الأولى حسبما تقدم في سابق هذا الموضع، و إنما الخلاف في تحريم المرضعة الثانية، فقيل: بعدم تحريمها، و هو مذهب الشيخ في النهاية و ابن الجنيد، و إليه يميل كلام المحقق في الشرائع حيث نسب القول بالتحريم إلى أنه الأولى، و احتجوا على ذلك بخروج الصغيرة عن الزوجية إلى البنتية وقت رضاع الثانية لها، و أم البنت غير محرمة على أبيها، خصوصا على القول باشتراط بقاء المعنى المشتق في صدق الاشتقاق كما هو رأي جمع من الأصوليين.
و بما رواه في
الكافي و التهذيب عن علي بن مهزيار (1) رواه عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قيل له: إن رجلا تزوج بجارية صغيرة فأرضعتها امرأته، ثم أرضعتها امرأة له أخرى فقال ابن شبرمة: حرمت عليه الجارية و امرأتاه، فقال أبو جعفر (عليه السلام) «: أخطأ ابن شبرمة، حرمت عليه الجارية و امرأته التي أرضعتها أولا، فأما الأخيرة فلم تحرم عليه، كأنها أرضعت ابنتها».
و في التهذيب «لأنها أرضعت ابنته» و هو الصحيح، قال في التهذيب: و فقه
(1) الكافي ج 5 ص 446 ح 13، التهذيب ج 7 ص 293 ح 68، الوسائل ج 14 ص 305 ب 14 ج 1.