الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 421 / داخلي 419 من 641

[صفحة 421]

هذا الحديث أن المرأة الأولى إذا أرضعت الجارية حرمت الجارية عليه لأنها صارت بنته، و حرمت عليه المرأة الأخرى لأنها أم امرأته، فإذا أرضعتها المرأة الأخيرة أرضعتها و هي بنت الرجل لا زوجته، فلم تحرم عليه لأجل ذلك.


و إلى هذا القول مال السيد السند في شرح النافع، و شيخنا المجلسي في حواشيه على الكافي و هو الأظهر، و يعضده أصالة الإباحة، قال في شرح النافع- بعد ذكر الرواية-: فهذه الرواية و إن كانت ضعيفة السند لكنها مطابقة لمقتضى الأصل السالم عن المعارض صريحا فيترجح العمل بمضمونها. انتهى.


و قيل يتعدى التحريم إلى الثانية أيضا، و هو مذهب ابن إدريس، و نقل عن الشيخ في المبسوط، و به صرح المحقق في النافع، و العلامة في المختلف و أكثر المتأخرين، و منهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك قالوا: لأن هذه يصدق عليها أنها أم زوجته و إن كان قد انفسخ عقدها، لأن الأصح أنه لا يشترط في صدق المشتق بقاء المعنى فتدخل تحت قوله «وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ» و لمساواة الرضاع للنسب، و هو محرم سابقا و لا حقا فكذا مساويه، كذا ذكره في المسالك ثم قال:


و هو الأقوى.


أقول: مرجع الدليل الأول إلى ثبوت هذه القاعدة الأصولية، و هو أنه لا يشترط في صدق المشتق بقاء مأخذ الاشتقاق، و قد حققنا في مقدمات الكتاب من المجلد الأول (1) في كتاب الطهارة ما في ذلك من الاشكال و اختلاف الأقوال و عدم الصلاحية للبناء عليها في الأحكام الشرعية و الاستدلال، و أما الثاني فيخص عموم القاعدة المذكورة بالرواية.


بقي الكلام فيما طعن به في المسالك على الرواية المشار إليها من أنها ضعيفة السند، قال: لأن في طريقها صالح بن حماد و هو ضعيف، و مع ذلك فهي مرسلة لأن المراد بأبي جعفر (عليه السلام) حيث يطلق الباقر (عليه السلام)، و بقرينة قول ابن شبرمة في مقابلة، لأنه كان في زمنه و ابن مهزيار لم يدرك الباقر (عليه السلام).


(1) ج 1 ص 121.

التالي الأصلية 421داخلي 419/641 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...