الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 511 / داخلي 509 من 641
»»
[صفحة 511]
لتم الاستدلال، و هكذا يقال في الأخبار الباقية، فإن موردها تحريم منظورة الأب و ملموسته على الابن دون العكس لا على جهة الحصر، بل هي مطلقة بالنسبة إلى العكس فيجب تقييدها بالخبرين الأولين.
و كيف كان فإنه يجب تقييد هذه الأخبار بالشهوة أيضا لما عرفت من صراحة الصحيحين المتقدمين في ذلك، و أيضا فإنه هو الغالب سيما في التقبيل، و بذلك يظهر ضعف القول المذكور.
و منها ما رواه
الشيخ (1) في الموثق عن علي بن يقطين عن العبد الصالح (عليه السلام) «عن الرجل يقبل الجارية و يباشرها من غير جماع داخل أو خارج أ تحل لابنه أو لأبيه؟ قال: لا بأس».
و هذه الرواية قد استدل بها بالقول الثاني، و حملوا الروايات المنافية على الكراهة جمعا.
و فيه: أن النهي حقيقة في التحريم فلا يحمل على خلافه إلا مع القرينة الواضحة الصارفة عن الحقيقة، و الرواية المذكورة غير صريحة في التحريم لإمكان حملها على ما ذكره الشيخ من كون ذلك لا بشهوة، و المحرم إنما هو الواقع بشهوة كما عرفت.
و بالجملة فإن هذا الخبر يضعف عن معارضة الأخبار المتقدمة سندا و عددا و دلالة، فيجب التأويل في جانبه لا في جانب تلك الأخبار.
و بما ذكرنا يظهر ضعف الاستناد إلى أصالة الإباحة كما ذكره ابن إدريس لوجوب الخروج عنها بالدليل الدال على التحريم، و قد عرفت ضعف الاستناد إلى الآية فإنها مخصوصة بالأخبار، على أن مجرد الملك لا يقتضي إباحة الوطي فقد يملك من لا يجوز له وطؤها، و الله العالم.
(1) التهذيب ج 8 ص 209 ح 47، الوسائل ج 14 ص 585 ح 3.