الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 556 / داخلي 554 من 641
»»
[صفحة 556]
متقدمي العلماء الأعلام، كما صرح به جملة من محققي أصحابنا، و إن ادعاه شذوذ منهم.
نعم المشهور بينهم اشتراط عدم مخالفة الإجماع على ما عرفت فيه من عدم ما يوجب الالتفات إليه و السماع، و كيف و لو تم هذا الشرط لما اتسعت دائرة الخلاف و تعدد الأقوال في المسائل الشرعية على ما هي عليه الآن، كما لا يخفى على ذوي الإنصاف، حتى أنك لا تجد حكما من الأحكام إلا و قد تعددت فيه أقوالهم كما لا يخفى على من راجع كتاب المختلف، و هذه الأقوال كلها تجددت بتجدد العلماء عصرا بعد عصر.
و قد نقل بعض مشايخنا (رضوان الله عليهم) انحصار الفتوى زمن الشيخ (رحمة الله عليه) فيه، و كذا ما بعد زمانه و لم يبق إلا حاك عنه و ناقل، حتى انتهت النوبة إلى ابن إدريس ففتح باب الطعن على الشيخ و الخلاف له، ثم اتسع الباب و انتشر الخلاف، فإذا كان الأمر كذلك فكيف استجاز هذا القائل المنع من الفتوى بشيء لم يتعرض له الأصحاب نفيا و لا إثباتا إذا قام الدليل الشرعي عليه، هذا.
و ممن جرى على هذا المنوال الذي جرينا عليه في هذا المقال المحدث الكاشاني (قدس سره) فإنه صرح في المفاتيح بتحريم كتابة القرآن على المحدث
لصحيحة علي بن جعفر أن أخيه (1) موسى (عليه السلام) «أنه سأله عن الرجل أ يحل له أن يكتب القرآن في الألواح و الصحيفة و هو على غير وضوء؟ قال: لا».
مع اعترافه بأنه لم يجد به قائلا، و هذه الرواية التي أفتى بمضمونها و أعتمد عليها بمرأى و منظر من العلماء قبله، مع أنه لم يصرح أحد بما دلت عليه و لم يقل بما دلت عليه قائل، و لم ير ما ذكره هذا القائل مانعا له عن القول بما دلت عليه، و لا موجبا للطعن على القائل المذكور بما ذهب إليه.
و هذا المحدث الأمين الأسترآبادي (عطر الله مرقده) في حواشيه على
(1) البحار ج 10 ص 277 ط جديد، التهذيب ج 1 ص 127 ح 36، الوسائل ج 1 ص 270 ح 4.