الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 115 / داخلي 113 من 641

[صفحة 115]

الباقي، و ظاهر العلامة في التذكرة على ما نقله عنه في المسالك هو جواز الأخذ ما لم تعلم الكراهة.


قال: و قد روي (1) أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) حضر في أملاك فأتي بإطباق عليها جوز و لوز و تمر، فنثرت فقبضنا أيدينا، فقال: ما لكم لا تأخذون. قالوا: لأنك نهينا عن النهب (2)، فقال: إنما نهيتكم عن نهب العساكر، خذوا على اسم الله تعالى فجاذبنا و جاذبناه.


أقول: و الظاهر أنه إلى هذا الخبر استند العلامة فيما ذهب إليه من الجواز في الصورة المذكورة، و إن كان عاميا، و هو ظاهر في جواز انتهاب النثار بمجرد نثرة، و هذا هو الذي جرت العادة به بين الناس، و لكن أصحابنا قيدوا الجواز بما ذكروه، لعدم قيام دليل عندهم على الحل بمجرد ذلك.


الرابع: في تملكه بعد الأخذ


قالوا: حيث يجوز أخذه بأحد الوجوه المجوزة، فهل يملكه الآخذ بمجرد الأخذ أم لا؟


قيل: بالأول اعتبارا بالعادة الدالة على إعراض المالك عنه، فأشبه التقاط المباحات، و نقل هذا القول عن العلامة في التذكرة، و به صرح المحقق في الشرائع.


و قيل: بالثاني و أن الأخذ إنما يفيد مجرد الإباحة، لأصالة بقاء ملك مالكه عليه إلى أن يحصل سبب يقتضي النقل، و ما وقع إنما يعلم منه إفادة الإباحة، قال في المختلف- و هذا هو الأقوى- قال: و الفرق بينه و بين مباح الأصل واضح، لأن ذلك لا ملك لأحد عليه، فإثبات اليد عليه مع نية التملك كاف في تملكه. بخلاف المملوك إذا أبيح بالإذن، فإن ذلك لا يخرج عن الملك، و إثبات اليد المأذون له فيه ليس من الأسباب الناقلة للملك شرعا، فيتمسك بالاستصحاب


(1) سنن البيهقي ج 7 ص 288 مع اختلاف يسير.

(2) قال في المصباح: و النهبة بالضم و زان غرفة، و النهباء بزيادة الألف التأنيث اسم للمنهوب انتهى. (منه- (رحمه الله)-).

التالي الأصلية 115داخلي 113/641 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...