الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 268 / داخلي 266 من 641

[صفحة 268]

تعالى (1) «فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ» يشهد له.


بل قال الشيخ في المبسوط: إن ولي الكافرة لا يكون إلا كافرا، فلو كان لها وليان أحدهما مسلم و الآخر كافر، كان الذي يتولى تزويجها الكافر دون المسلم لقوله (2) «وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ».


و منه يظهر ضعف ما نقل عن ظاهر بعضهم من اشتراط الإسلام في الولي و إن كان المولى عليه كافرا، و أن الأجود هو أن يتولى الكافر نكاح الكافرة مطلقا إذا لم يكن لها ولي مسلم، و إلا فالمسلم مع وجوده أولى، خلافا لما ذكره في المبسوط.


و يتصور ولاية المسلم على ولد الكافر فيما إذا كان الأب و الجد كافرين فأسلم الجد بعد بلوغ الولد ثم عرض الجنون للولد، أو يكون الولد البالغ أنثى و قلنا بالولاية على البكر البالغ.


أقول: لم أقف في المقام على نص مخصوص، و لا أعرف لهم مستندا فيه سوى ما يظهر من اتفاقهم على الحكم المذكور.


و أما الآيات التي ذكروها في المقام فهي لا تنهض حجة في مقام الخصام، فإن الظاهر من الآية الأولى و الثالثة إنما هو النصرة و المحبة و المساعدة في الأمور، و لهذا عقب الآية الأخيرة بقوله «إِلّٰا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسٰادٌ كَبِيرٌ» لا الولاية بالمعنى المدعى هنا، و أما آية «وَ لَنْ يَجْعَلَ اللّٰهُ لِلْكٰافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا» فإن المراد بالسبيل المنفي إنما هو من جهة الحجة و الدليل، كما روي عن الرضا (عليه السلام) في تفسير الآية المذكورة لا ما توهمه أصحابنا.


و استدلوا عليه بالآية في غير موضع من الأحكام حسبما صرح به الخبر المشار إليه و أوضح بطلانه، و قد تقدم الكلام في ذلك في غير موضع من الكتاب.


(1) سورة النساء- آية 25.

(2) سورة الأنفال- آية 73.

التالي الأصلية 268داخلي 266/641 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...