الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 38 / داخلي 36 من 641

[صفحة 38]

الملائكة، و الحمد لله الذي كان في علمه السابق، و كتابه الناطق، و بيانه السابق، إن أحق الأسباب بالصلة و الأثرة و أولى الأمور بالرغبة، فيه سبب أوجب سببا، و أمر أعقب غنى، فقال جل و عز (1) وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمٰاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كٰانَ رَبُّكَ قَدِيراً، و قال (2) وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ وَ الصّٰالِحِينَ مِنْ عِبٰادِكُمْ وَ إِمٰائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرٰاءَ يُغْنِهِمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ.


و لو لم يكن في المناكحة و المصاهرة آية محكمة و لا سنة متبعة، و لا أثر مستفيض لكان فيما جعل الله من بر القريب، و تقريب البعيد، و تأليف القلوب، و تشبيك الحقوق، و تكثير العدد، و توفير الولد، لنوائب الدهر، و حوادث الأمور، ما يرغب في دونه العاقل اللبيب، و يسارع إليه الموفق المصيب، و يحرص عليه الأديب الأريب، فأولى الناس بالله من اتبع أمره و أنفذ حكمه و أمضى قضاءه، و رجا جزاءه، و فلان بن فلان من قد عرفتم حاله و جلاله دعاه رضا نفسه و أتاكم إيثارا لكم و اختيارا لخطبة فلانة بنت فلان كريمتكم، و بذل لها من الصداق كذا و كذا فتلقوه بالإجابة، و أجيبوه بالرغبة و استخيروا الله في أموركم يعزم لكم على رشدكم إن شاء الله، نسأل الله أن يلحم ما بينكم بالبر و التقوى، و يؤلفه بالمحبة و الهوى، و يختمه بالموافقة و الرضا إنه سميع الدعاء لطيف لما يشاء».


و عن عبد الله بن ميمون القداح (3) «عن أبي عبد الله (عليه السلام) إن علي بن الحسين (عليهما السلام) كان يتزوج و هو يتعرق عرقا يأكل فما يزيد على أن يقول: الحمد لله و صلى الله على محمد و آله، و يستغفر الله عز و جل، و قد زوجناك على شرط الله ثم قال: علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا حمد الله فقد خطب».


(1) سورة الفرقان- آية 54.

(2) سورة النور- آية 32.

(3) الكافي ج 5 ص 368 ح 2، التهذيب ج 7 ص 408 ح 2، الوسائل ج 14 ص 66 ح 2.

التالي الأصلية 38داخلي 36/641 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...