الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · الصفحة الأصلية 451 / داخلي 449 من 641

[صفحة 451]

و بيانه في الآية أن قوله «اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ» يعود عند القائل إلى «نِسٰائِكُمْ» و هو مخفوض بالإضافة، و إلى «رَبٰائِبُكُمُ» و هو مرفوع، و الصفة الواحدة لا تتعلق بمختلفي الاعراب و لا بمختلفي العامل كما تقدم. انتهى.


و (رابعا) و هو أقواها و أمتنها و أظهرها و أبينها- و إن كانت هذه الوجوه كلها ظاهرة بينة الدلالة على المطلوب- الأخبار الواردة بتفسير الآية حيث إنها فصلت بين الجملتين و صرحت بأن الجملة الأولى مطلقة شاملة للمدخول بها و غيرها، و الثانية مقيدة و أن القيد المذكور راجع إليها على الخصوص، و منه يعلم دلالة الأخبار أيضا على الحكم المذكور، و تطابق القرآن معها على الدلالة على القول المشهور و يظهر بطلان ما ادعوه من حمل الآية على ذلك المعنى أتم الظهور.


فمن الأخبار المشار إليها


رواية إسحاق بن عمار (1) «عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) «أن عليا (عليه السلام) كان يقول: الربائب عليكم حرام مع الأمهات اللاتي قد دخلتم بهن في الحجور و غير الحجور سواء، و الأمهات مبهمات دخل بالبنات أم لم يدخل، فحرموا و أبهموا ما أبهم الله».


و هذه الرواية كما ترى صريحة الظهور في القول المشهور، و فيها إشارة إلى تفسير الآية بالإطلاق في الجملة الاولى و التقييد في الثانية، فإن قوله (عليه السلام):


«و الأمهات مبهمات» مأخوذ من إبهام الباب، بمعنى إغلاقه، و أمر مبهم لا مأتي له، أو من أبهمت الشيء إبهاما إذا لم يتبينه، أو من قولهم فرس مبهم، و هو الذي لا يخالط لونه لون أحمر، و المعنى أنها مغلقة في التحريم لا مدخل للحل فيها بوجه، أو أنها لم تبين و تفصل أو أنها لم تميز تميز الربائب بوقوع التقييد بالدخول الذي أوجبه الاستثناء فيها، فكأنه لم يخلط صفة حرمتها بحل، فهي كالمصمتة لا يخالطها لون سوى لونها.


(1) التهذيب ج 7 ص 273 ح 1، الوسائل ج 14 ص 351 ح 3.

التالي الأصلية 451داخلي 449/641 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...