الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · الصفحة الأصلية 33 / داخلي 31 من 639
»»
[صفحة 33]
عن أبي الحسن «في نصراني تزوج نصرانية فأسلمت قبل أن يدخل بها، قال:
قد انقطعت عصمتها منه و لا مهر لها و لا عدة عليها منه».
أقول: ما دل عليه الخبر من عدم المهر لها في هذه الصورة هو المعروف من مذهب الأصحاب كما صرحوا به، إلا أنه قد تقدم في رواية
السكوني (1) المذكورة في صدر المسألة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) «في مجوسية أسلمت قبل أن يدخل بها زوجها فقضى (عليه السلام) أن لها عليه نصف الصداق».
و يمكن الجمع بين الروايتين: بأن رواية السكوني قد تضمنت أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قد دعاه إلى الإسلام فلم يجب، و لو أجاب لكانا على نكاحهما، فلما لم يجب كان الفسخ من قبله فيكون في حكم الطلاق، بخلاف صحيحة عبد الرحمن، فإنها لم تتضمن ذلك، فكان الفسخ من قبل الزوجة، و لعل قصر رواية السكوني على موردها، و العمل بما دلت عليه الصحيحة المذكورة أولى، سيما مع اعتضادها بفتوى الأصحاب (2).
و إن كان بعد الدخول وقف انفساخ العقد على انقضاء العدة، و هي عدة الطلاق من حين إسلامها فإن انقضت العدة و هو على كفره تبين أنها قد بانت منه حين إسلامها، و إن أسلم قبل انقضائها تبين بقاء النكاح.
(1) الكافي ج 5 ص 436 ح 6، التهذيب ج 8 ص 92 ح 234 مع اختلاف يسير، الوسائل ج 14 ص 422 ح 7.
(2) أقول: و من هنا يظهر أن غير الكتابي محل اتفاق فيما ذكرناه من الحكم، و أنه مع عدم الدخول يجب انفساخ العقد، و مع الدخول يقف على انقضاء العدة، فإنه ان كانت المسلمة هي الزوجة فلا سبيل للكافر عليها- كما تقدم دلالة الآيات عليه- و لا تحل له، و ان كان هو الزوج فقد عرفت أن المسلم انما يجوز له التزويج بالكتابية على الخلاف المتقدم، هذا في الابتداء، و أما الاستدامة فقد تقدم أن الجواز متفق عليه، و أما غير الكتابية فلا دليل على جوازه، بل الآيات و الاخبار دالة على المنع منه، و بالجملة فالمسألة ليس محل اشكال. (منه- (رحمه الله)-).