الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · الصفحة الأصلية 465 / داخلي 462 من 639
»»
[صفحة 465]
و حينئذ فكيف يمكن التجاسر على الحكم لها بالامتناع من تسليم نفسها بعد ملك الزوج للبضع بالعقد، و أنه هو الناقل له، و المبيح أن يقال فيه أنه محتمل لذلك، لا أنه دليل شرعي يصح تأسيس الأحكام الشرعية به و ترتبها عليها، و لو صح الاعتماد على مثل هذه التخريجات في الأحكام الشرعية لاتسع المجال و عظم الاشكال، سيما مع ما عرفت من استفاضة الآيات و الروايات بالنهي عن القول و الفتوى بغير علم قطعي، و يقين شرعي كما عرفت.
و أما (ثانيا) فإن ما استند إليه من رواية أبي بصير- و أن المعنى أنه لا يحل له جبرها على فرجها حتى يسوق إليها مهرها أو شيئا ترضى به- ففيه أن المراد من الرواية كما ذكره الأصحاب قديما و حديثا إنما هو كراهة الدخول بها قبل ذلك، و كيف لا، و هو قد استباح فرجها بالعقد، و ملك بضعها بذلك، فكيف يتوقف حلها على دفع المهر أو شيء آخر مع اتفاق الأصحاب على أن المهر ليس ركنا في العقد، و يملك البضع بدون ذكره بالكلية.
و يوضح ذلك بأتم إيضاح قيام غير المهر مقامه في ذلك، فإن الاتفاق قائم على أن حل الفرج لا يتوقف على ذلك بالكلية، فكيف يتوهم من لفظ لا يحل هنا التحريم، و الحال كما عرفت.
و من الأخبار الظاهرة فيما ذكرناه
صحيحة بريد العجلي (1) عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل تزوج امرأة على أن يعلمها سورة من كتاب الله، فقال: ما أحب أن يدخل حتى يعلمها السورة أو يعطيها شيئا، قلت: أ يجوز أن يعطيها تمرا أو زبيبا؟ قال: لا بأس بذلك إذا رضيت به كائنا ما كان».
(1) الكافي ج 5 ص 380 ح 4، التهذيب ج 7 ص 367 ح 50، الوسائل ج 15 ص 12 ح 2.