الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · الصفحة الأصلية 114 / داخلي 111 من 639

[صفحة 114]

و روى الترمذي في صحيحة (1) عن ابن عمر، و قد سأله رجل من أهل الشام عن متعة النساء، فقال: حلال، فقال: إن أباك قد نهى عنها، فقال ابن عمر:


أ رأيت إن كان أبي قد نهى عنها و صنعها رسول الله (صلى الله عليه و آله) أ نترك السنة و نتبع أبي؟.


و روى الحافظ أبو نعيم في كتاب الحلية و أحمد (2) بن حنبل في المسند عن عمران بن حصين في متعة النساء، و اللفظ له، قال: أنزلت آية المتعة في كتاب الله و عملناها و فعلنا مع النبي (صلى الله عليه و آله) و لم ينزل قران بحرمتها و لم ينه عنها حتى مات.


إلى غير ذلك من الأخبار التي يضيق عنها المقام، ثم إنهم لانحلال زمامهم و اختلال نظامهم مع دلالة هذه الأخبار و أمثالها على استمرار الحل إلى زمان عمر، اعتذروا لعمر في نهيه عنها بأنه إنما نهى عنها لنسخها في زمنه (صلى الله عليه و آله) و أن معنى


قول عمر في الخبر المشهور (3) «متعتان كانتا في عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) حلالا و أنا أنهى عنهما».


يعني أخبركم بالنهي عنهما موافقة لنهي رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم). هذا مع اضطراب أخبارهم التي رووها له في النسخ و عدم إمكان الجمع بينها.


فروى البخاري و مسلم في صحيحهما (4) عن ابن مسعود قال: «كنا نغزو مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) ليس معنا نساء فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا بعد أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عبد الله «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تُحَرِّمُوا طَيِّبٰاتِ مٰا أَحَلَّ اللّٰهُ لَكُمْ» (5).


و روى الترمذي عن ابن عباس (6)- رضي الله عنه- قال: إنما كانت المتعة في


(1) صحيح الترمذي ج 1 ص 157، تفسير القرطبي ج 2 ص 365.

(2) صحيح البخاري ج 7 ص 24 كتاب التفسير سورة البقرة طبع سنة 1277.

(3) أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 342 و 345، تفسير القرطبي ج 2 ص 370.

(4) صحيح البخاري ج 7 ص 5 كتاب النكاح، صحيح مسلم ج 1 ص 354، الوسائل ج 14 ص 440 ح 26 مع اختلاف يسير.

(5) سورة المائدة- آية 87.

(6) صحيح الترمذي ج 3 ص 430.

التالي الأصلية 114داخلي 111/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...