الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · الصفحة الأصلية 236 / داخلي 233 من 639

[صفحة 236]

خلافهما و كانت تفريقه بينهما كافيا في التحريم، و نائبا مناب لفظ الطلاق الموجب للافتراق.


و قال ابن إدريس: الذي يقوى في نفسي أنه إذ زوج الرجل عبده أمته، فإن السيد لا يجب عليه أن يعطيها شيئا، و أن هذا الفعال من المولى إباحة للعبد جاريته، دون أن يكون عقد نكاح، و إن سمي تزويجا و عقدا، فعلى سبيل الاستعارة و المجاز، و كذا تفريق المولى بينهما- بأمر العبد باعتزالها و أمرها باعتزاله- سمي طلاقا مجازا، لأنه لو كان طلاقا حقيقيا لروعي فيه أحكام الطلاق و ألفاظه و شروطه، و لا كان يقع إلا أن يتلفظ به الزوج،


لأن الرسول (صلى الله عليه و آله) قال (1) «الطلاق بيد من أخذ بالساق».


و هذا قد وقع ممن لم يأخذ بالساق، و هو المولى، و هذا أول دليل و أصدق قيل على أن هذا العقد و الفعال من المولى إباحة للعبد وطئ جاريته، لأنه لو كان عقد نكاح لروعي فيه الإيجاب و القبول من موجب و قابل، و كان يراعى ألفاظ ما ينعقد به النكاح، و لأن العقد حكم شرعي، يحتاج إلى دليل شرعي، انتهى.


و قال العلامة في المختلف- بعد نقل هذه الأقوال: و التحقيق أن نقول:


أما إعطاء الأمة فلا شك في استحبابه، لأنها ملك له، فلا تستحق على مالكها شيئا، و أما كون ذلك إباحة ففي مقام المنع، بل هو نكاح صريح، لأن العبد و الأمة كلاهما محل قابل له.


و يؤيده ما رواه


الشيخ في التهذيب (2) في الصحيح عن محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) «في المملوك يكون لمولاه أو لمولاته أمة، فيريد أن يجمع بينهما، أ ينكحه


(1) كنوز الحقائق المطبوع في هامش الجامع الصغير ج 2 ص 9 عن الطبراني، المستدرك ج 3 ص 8.

(2) الكافي ج 5 ص 480 ح 2، التهذيب ج 7 ص 346 ح 47، الوسائل ج 14 ص 548 ح 3.

التالي الأصلية 236داخلي 233/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...