الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · الصفحة الأصلية 622 / داخلي 619 من 639

[صفحة 622]

لأن الآية بمقتضى الروايات التي وردت بتفسيرها أكثرها صريح في تخصيص ذلك بكراهته لها و نحو ذلك دون الإخلال بالحقوق الواجبة عليه لها، و ما أطلق فقرائن ألفاظه ظاهر في ذلك أيضا.


و بالجملة فإن المستفاد من الآية و الأخبار- بتقريب ما قلناه- أن النشوز الموجب لصحة الصلح بإسقاط بعض الحقوق هو ما لم يتحقق إخلال الزوج بشيء من الحقوق الواجبة عليه، على أنه متى كان القسم و النفقة من الأمور الواجبة عليه، فتركت له النفقة مثلا لأجل القسم، فإنه يكون هذا الترك لا في مقابلة عوض، لأن القسم واجب عليه تركت النفقة أم لم تتركها، فيكون إسقاط النفقة من غير سبب يوجبه قبيحا، و لو قهرها على بذل ما تركت له فلا ريب في عدم حله. لأنه إكراه بغير حق شرعي.


المقام الثاني في الشقاق:


و هو أن يكره كل واحد من الزوجين صاحبه، فيكون كل واحد منهما بكراهيته للآخر في شق عنه- أي ناحية- و الحكم في ذلك، بعث كل واحد منهما حكما من أهله حسبما يأتي تفصيله.


و الأصل في هذا المقام الآية أعني قوله عز و جل «وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقٰاقَ بَيْنِهِمٰا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهٰا إِنْ يُرِيدٰا إِصْلٰاحاً يُوَفِّقِ اللّٰهُ بَيْنَهُمٰا» (1).


و الأخبار و منها ما رواه


في الكافي (2) عن علي بن أبي حمزة قال: «سألت العبد الصالح (عليه السلام) عن قول الله عز و جل وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقٰاقَ بَيْنِهِمٰا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهٰا» فقال: يشترط الحكمان إن شاءا فرقا و إن شاءا جمعا، ففرقا أو جمعا جاز».


و عن سماعة (3) في الموثق قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل


(1) سورة النساء- آية 35.

(2) الكافي ج 6 ص 146 ح 1، الوسائل ج 15 ص 89 ح 2.

(3) الكافي ج 6 ص 146 ح 4، التهذيب ج 8 ص 104 ح 30، الوسائل ج 15 ص 93 ح 1.

التالي الأصلية 622داخلي 619/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...