الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · الصفحة الأصلية 440 / داخلي 438 من 681
»»
[صفحة 440]
لما دلت عليه أخبار الباب. و بالجملة فإن ما ذكره مجرد وهم نشأ عن قصور التتبع للأخبار كما عرفت.
الثاني [تحديد السن الذي به تكون المرأة يائسة]
اختلف الأصحاب في تحديد السن الذي به تكون المرأة يائسة لاختلاف الأخبار، و نحن قد حققنا الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه في باب الحيض من كتاب الطهارة (1) فمن أحب الوقوف عليه فليرجع إلى الكتاب المذكور.
الثالث [لو رأت المطلقة الحيض مرة ثم بلغت اليأس]
قد صرح الأصحاب بأنه لو رأت المطلقة الحيض مرة ثم بلغت اليأس أكملت العدة بشهرين.
و استدلوا عليه بما رواه
ثقة الإسلام في الكافي و الشيخ عنه في التهذيب (2) عن هارون بن حمزة عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في امرأة طلقت و قد طعنت في السن فحاضت حيضة واحدة ثم ارتفع حيضها، فقال: تعتد بالحيضة و شهرين مستقبلين، فإنها قد يئست من المحيض».
و علل أيضا بأن الوجه في ذلك حكم الشارع عليها بوجوب العدة قبل اليأس و قد كانت حينئذ من ذوات الأقراء، فإذا تعذر إكمالها لليأس المقتضي انتفاء حكم الحيض مع تلبسها بالعدة أكملت بالأشهر لأنها بدل عن الأقراء كما تقرر فيجعل لكل قرء شهر.
و الأولى أن يجعل هذه وجها للخبر المذكور لا علة مستقلة لما قدمنا لك في غير موضع من أن أمثال هذه التعليلات لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية، و لو فرض بلوغها حد اليأس بعد أن حاضت حيضتين احتمل إكمال العدة بشهر كما هو مقتضى ما دلت عليه الرواية المذكورة، و لكن الأصحاب اقتصروا على مورد الرواية، و لا تكاد توجد عدة ملفقة من الأمرين إلا هذه، و إنما لم تجعل من انقطع
(1) الحدائق ج 3 ص 171.
(2) الكافي ج 6 ص 100 ح 11، التهذيب ج 8 ص 121 ح 15، الوسائل ج 15 ص 416 ب 6 ح 1.