الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · الصفحة الأصلية 72 / داخلي 70 من 681
»»
[صفحة 72]
لما حسن أن يقال «فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ» إلا أنه يشكل ذلك بأن مورد الآية كما ينادي به سياق الكلام إنما هو المطلقة البائن، و عدم الوجوب هنا مما لا خلاف فيه.
قال في كتاب مجمع البيان (1) «فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» أي و إن أرضعن الولد لأجلكم بعد البينونة فاعطوهن أجر الرضاع يعني اجرة المثل.
انتهى، و هذا الكلام في الآية الثانية، فإن السياق كله إنما هو في المطلقة، و حينئذ فاستدلال أصحابنا بهاتين في المقام لا يخلو من نظر، إذ محل البحث إنما هو الزوجة.
و الأظهر الاستدلال على ذلك بما رواه
في الكافي (2) عن سليمان بن داود المنقري قال: «سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الرضاع، قال: لا تجبر المرأة على إرضاع الولد و تجبر أم الولد».
و هو صريح في المراد.
الثالث [تقييد الحكم المذكور بوجود الأب و.]
يجب تقييد الحكم المذكور كما نبه عليه غير واحد من الأصحاب بأن ذلك مشروط بوجود الأب و قدرته على دفع الأجرة، أو عدم تبرعها، أو وجود مال للولد و وجود مرضعة سواها، و إلا وجب ذلك عليها كما يجب عليها الإنفاق عليه إذا كان الأب معسرا أو مفقودا.
الرابع [عدم الفرق بين اللبأ و غيره]
إطلاق كلام أكثر الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين اللبأ، و هو أول ما يحلب بعد الولادة و غيره عملا بإطلاق الدليل، و أوجب جماعة منهم العلامة في القواعد و الشهيد إرضاعها اللبأ، محتجين بأن الولد لا يعيش بدونه، و رده جمع ممن تأخر عنهما بأنه ممنوع بالوجدان.
(1) مجمع البيان ج 10 ص 309.
(2) الكافي ج 6 ص 40 ح 4، التهذيب ج 8 ص 107 ح 11، الوسائل ج 15 ص 175 ب 68 ح 1.