الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · الصفحة الأصلية 394 / داخلي 392 من 681

[صفحة 394]

و نحوها لا يخلو من غموض.


قال السيد السند في شرح النافع بعد استدلال الأصحاب بصحيحة عبد الله ابن سنان الثانية: و ربما تناول هذه الرواية بإطلاقها الوطء في الدبر، انتهى.


و يضعف بأنه من المقرر في كلامهم كالقاعدة الكلية عندهم أن الإطلاق إنما ينصرف إلى الأفراد المتكثرة الشائعة، فإنها هي التي يحمل عليها الإطلاق و يتبادر إلى الفهم دون الفروض النادرة، و لا ريب أن الفرد الشائع في الوطء إنما هو الجماع في القبل لأنه هو المندب إليه و المحثوث إليه سيما مع كراهة الآخر، بل قيل بتحريمه. و بالجملة فالمسألة عندي لا تخلو من توقف و إشكال.


الثاني [عدم الفرق بين وطء الكبير و الصغير]


نقل عن جمع من الأصحاب أنه لا فرق بين وطء الكبير و الصغير و إن نقص سنه، عن زمان إمكان التولد منه عادة لإطلاق النص.


قال في المسالك: و اعلم أنه لا فرق بين وطء الصبي القاصر عن سن من يصلح للولادة له و غيره لوجود المقتضي، و هو الوطء الذي جعل مناطا لها كوطء الكبير بتغيب الحشفة خاصة من غير إنزال، و يتغلب جانب التعبد هنا نظرا إلى تعليق الحكم بالوجه المنضبط، انتهى.


و عندي في المسألة نوع توقف لما عرفت من أن الطلاق في الأخبار إنما تحمل على الأفراد الشائعة المتعارفة المتكررة، و هي هنا البالغ دون الصغير، فإنه نادر بل مجرد فرض، و الحمل على البالغ الذي أولج من غير إنزال- كما ذكره و دلت عليه صحيحة عبد الله بن سنان الثانية- لا يخرج عن القياس.


و الأحكام الشرعية كما قدمنا ذكره في غير موضع منوطة بالأدلة الصريحة الواضحة و هي هنا خفية و غير لائحة، و يمكن الاستئناس لذلك بما تقدم في خبر الواسطي (1) المذكور في صدر الفصل الأول الدال على عدم حصول التحليل بالغلام الذي لم يحتلم حتى يبلغ، فإن فيه إيماء إلى عدم ترتب الأحكام الشرعية على


(1) الكافي ج 6 ص 76 ح 6، الوسائل ج 15 ص 267 ب 8 ح 1.

التالي الأصلية 394داخلي 392/681 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...