الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 25 · الصفحة الأصلية 565 / داخلي 563 من 681

[صفحة 565]

الكافي و نقله ذلك أيضا عن جعفر بن سماعة أن الطلاق الذي يوجبونه بعد الخلع لا يشترطون فيه ما ذكره الشيخ و أتباعه من إلحاقه بالصيغة، بل يكتفي بوقوعه في العدة أي وقت كان، و هذا إشكال آخر في المسألة أيضا، و ظاهر كلام الشيخين المتقدمين أن هذا الاختلاف الذي دلت عليه هذه الأخبار كان موجودا بين أصحاب الأئمة (عليهم السلام)، و أن بعضهم مثل جميل كان يقول بعدم وجوبه. و الاكتفاء بمجرد صيغة الخلع، و تلك الجماعة الذين ذكرهم الشيخ يقولون بوجوب ذلك.


و بالجملة فالظاهر أنه إن ثبت أن مذهب العامة الاقتصار على صيغة الخلع كما ادعاه الشيخ و ابن سماعة فحمل تلك الأخبار على التقية غير بعيد، إلا أن الظاهر من


صحيحة سليمان بن خالد (1) المتقدمة إنما هو العكس، فإنه (عليه السلام) بعد أن أفتى بالاكتفاء بمجرد الخلع و أنه لا ضرورة إلى الأتباع بالطلاق قال «و لو كان الأمر إلينا لم نجز طلاقها».


فإنه ظاهر كما ترى في أن الاتباع بالطلاق إنما أجازوه تقية، و لو كان الأمر رجع إليهم لم يجيزوا الطلاق هنا، بل اكتفوا بالخلع، و كيف كان فالمسألة عندي لا تخلو من شوب الاشكال، و للتوقف فيها مجال، و الله العالم بحقيقة الحال.


ثم إنه لا يخفى أن ما اشتملت عليه حديث [رواية] جميل المتقدمة نقله عن الكافي من الاكتفاء في وقوع الخلع بالسؤال من الزوج بقوله «رضيت بهذا الذي أخذت و تركتها؟ فقال: نعم» أظهر ظاهر في دفع ما ذكره أصحابنا- (رضوان الله عليهم)- في هذا المقام من الشروط في الصيغة، و وجوب سؤال المرأة أولا الخلع أو قبولها بعده، و نحو ذلك، و أن دائرة الأمر في هذا العقد و غيره أوسع من ذلك مضافا إلى إطلاق الأخبار الواردة في المسألة حيث لا إشعار في شيء منها بما


(1) التهذيب ج 8 ص 99 ح 12، الوسائل ج 15 ص 492 ب 3 ح 8.

التالي الأصلية 565داخلي 563/681 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...