الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 6 · الصفحة الأصلية 221 / داخلي 221 من 451
»»
[صفحة 221]
(صلى الله عليه و آله) يصلي ثلاثا المغرب و أربعا بعدها».
و يدل على ان آخر وقتها ذهاب الحمرة ما روى من منع النافلة وقت الفريضة، روى ذلك جماعة: منهم-
محمد بن مسلم عن ابي جعفر (عليه السلام) (1) قال: «إذا دخل وقت الفريضة فلا تطوع».
انتهى و اعترضه في المدارك فقال بعد نقل ذلك: و فيه نظر لان من المعلوم ان النهي عن التطوع وقت الفريضة انما يتوجه الى غير الراتبة للقطع باستحبابها في أوقات الفرائض و إلا لم تشرع نافلة المغرب عند من قال بدخول وقت العشاء بعد مضي مقدار ثلاث ركعات من أول وقت المغرب و لا نافلة الظهرين عند الجميع، و قوله: «انه عند ذهاب الحمرة يقع الاشتغال بالفرض فلا يصلح للنافلة» دعوى خالية من الدليل مع ان الاشتغال بالفرض قد وقع قبل ذلك عند المصنف و من قال بمقالته، و مجرد استحباب تأخير العشاء عن أول وقتها الى ذهاب الحمرة المغربية لا يصلح للفرق. انتهى.
أقول ما ذكره (قدس سره) جيد إلا ان قوله: «لان من المعلوم ان النهي عن التطوع وقت الفريضة انما يتوجه الى غير الراتبة» على إطلاقه محل نظر لما عرفت و ستعرف ان شاء الله تعالى ان النهي في أكثر تلك الأخبار انما توجه إلى الراتبة. قوله «للقطع باستحبابها في أوقات الفرائض» على إطلاقه ممنوع لأن الأخبار كما قد استفاضت (2) بأنه
«إذا زالت الشمس دخل الوقتان إلا ان هذه قبل هذه».
كذلك قد استفاضت بان وقت الظهر انما هو بعد ذراع أو قدمين و وقت العصر انما هو بعد ذراعين أو أربعة أقدام و قد تقدمت (3) و قد جمع الشيخ (قدس سره) و من تأخر عنه بين هذه الأخبار بسبب ما يتراءى من الاختلاف بينها بحمل الأخبار الأولة على من لا يأتي بالنافلة فان وقته من أول الزوال و الثانية على من يعتادها و يأتي بها فان وقته بعد مضي هذا المقدار من الزوال، و من ذلك يعلم ان لكل من الظهر و العصر وقتين باعتبار
(1) رواه في الوسائل في الباب 35 من أبواب المواقيت.