الاختصاص (ما بعد توبة المفيد)

الشيخ المفيد محمد بن محمد بن نعمان العكبري البغدادي · الاختصاص للمفيد · صفحة 149 من 367

[صفحة 149]
قَالَ قُلْنَا فَمَا تَرْكُ الْأَمَلِ قَالُوا قِيلَ لَهُ هَذَا قَدْ قَطَعْتَ مَا خَلْفَ أَنَامِلِكَ فَمَا لَكَ لَا تَلُفُّ كُمَّكَ قَالَ الْأَمْرُ أَسْرَعُ مِنْ ذَلِكَ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ بَنُو هَاشِمٍ قَاطِبَةً وَ سَأَلُوهُ وَ طَلَبُوا إِلَيْهِ لَمَّا وَهَبَ لَهُمْ لِبَاسَهُ وَ لَبِسَ لِبَاسَ النَّاسِ وَ انْتَقَلَ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فَكَانَ جَوَابُهُ لَهُمُ الْبُكَاءَ وَ الشَّهِيقَ وَ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي مَنْ لَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ وَ قَالَ لَهُمْ هَذَا لِبَاسُ هُدًى يَقْنَعُ بِهِ الْفَقِيرُ وَ يُسْتَرُ بِهِ الْمُؤْمِنُ.

قَالَ فَمَا الْحَيَاءُ قَالُوا لَمْ يَهْجُمْ عَلَى أَحَدٍ قَطُّ أَرَادَ قَتْلَهُ فَأَبْدَا عَوْرَتَهُ إِلَّا انْكَفَأَ عَنْهُ حَيَاءً مِنْهُ.

قَالَ فَمَا الْكَرَمُ قَالُوا قَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَ كَانَ نَازِلًا عَلَيْهِ فِي الْعُزَّابِ فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَخْطُبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ

(ص)

ابْنَتَهُ فَقَالَ

(ع)

أَنَا أَجْتَرِي أَنْ أَخْطُبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ

(ص)

وَ اللَّهِ لَوْ كَانَتْ أَمَةٌ لَهُ مَا اجْتَرَأْتُ عَلَيْهِ فَحَكَى سَعْدٌ مَقَالَتَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ

(ص)

فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ

(ص)

قُلْ لَهُ يَفْعَلْ فَإِنِّي سَأَفْعَلُ قَالَ فَبَكَى حَيْثُ قَالَ لَهُ سَعْدٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ سَعِدْتُ إِذاً أَنْ جَمَعَ اللَّهُ لِي صِهْرَهُ مَعَ قَرَابَتِهِ فَالَّذِي يُعْرَفُ مِنَ الْكَرَمِ هُوَ الْوَضْعُ لِنَفْسِهِ وَ تَرْكُ الشَّرَفِ عَلَى غَيْرِهِ وَ شَرَفُ أَبِي طَالِبٍ مَا قَدْ عَلِمَهُ النَّاسُ وَ هُوَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ

(ص)

لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ أَبُوهُ أَبُو طَالِبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمٍ الَّتِي خَاطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ

(ص)

فِي لَحْدِهَا وَ كَفَّنَهَا فِي قَمِيصِهِ وَ لَفَّهَا فِي رِدَائِهِ وَ ضَمِنَ لَهَا عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا تَبْلَى أَكْفَانُهَا وَ أَنْ لَا تُبْدَى لَهَا عَوْرَةٌ وَ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهَا مَلَكَيِ الْقَبْرِ وَ أَثْنَى عَلَيْهَا عِنْدَ مَوْتِهَا وَ ذَكَرَ حُسْنَ صَنِيعِهَا بِهِ وَ تَرْبِيَتِهَا لَهُ وَ هُوَ عِنْدَ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَ قَالَ مَا نَفَعَنِي نَفْعَهَا أَحَدٌ.

ثُمَّ الْبَلَاغَةُ مَالَ النَّاسُ إِلَيْهِ حَيْثُ نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ فَقَالُوا مَا سَمِعْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَحَداً قَطُّ أَبْلَغَ مِنْكَ وَ لَا أَفْصَحَ فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ وَ مَا يَمْنَعُنِي وَ أَنَا مَوْلِدٌ مَكِّيٌّ وَ لَمْ يَزِدْهُمْ عَلَى هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ.

ثُمَّ الْخَطْبُ فَهَلْ سَمِعَ السَّامِعُونَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ بِمِثْلِ خُطَبِهِ وَ كَلَامِهِ وَ زَعَمَ أَهْلُ الدَّوَاوِينِ لَوْ لَا كَلَامُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ

(ع)

وَ خُطَبُهُ وَ بَلَاغَتُهُ فِي مَنْطِقِهِ مَا أَحْسَنَ أَحَدٌ


التالي صفحة 149 من 367 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...