الاختصاص (ما بعد توبة المفيد)

الشيخ المفيد محمد بن محمد بن نعمان العكبري البغدادي · الاختصاص للمفيد · صفحة 150 من 367

[صفحة 150]
أَنْ يَكْتُبَ إِلَى أَمِيرِ جُنْدٍ وَ لَا إِلَى رَعِيَّةٍ.

ثُمَّ الرِّئَاسَةُ فَجَمِيعُ مَنْ قَاتَلَهُ وَ نَابَذَهُ عَلَى الْجَهَالَةِ وَ الْعَمَى وَ الضَّلَالَةِ فَقَالُوا نَطْلُبُ دَمَ عُثْمَانَ وَ لَمْ يَكُنْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ لَا قَدَرُوا مِنْ قُلُوبِهِمْ أَنْ يَدَعُوا رِئَاسَتَهُ مَعَهُ وَ قَالَ هُوَ أَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ بِالْعَمَلِ بِمَا أَقْرَرْتُمْ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ مِنْ فَرْضِ الطَّاعَةِ وَ إِجَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ

(ص)

إِلَى الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ.

ثُمَّ الْحِلْمُ قَالَتْ لَهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيُّ ايَّمَ اللَّهُ نِسَاءَكَ مِنْكَ كَمَا أَيَّمْتَ نِسَاءَنَا وَ أَيْتَمَ اللَّهُ بَنِيكَ مِنْكَ كَمَا أَيْتَمْتَ أَبْنَاءَنَا مِنْ آبَائِهِمْ فَوَثَبَ النَّاسُ عَلَيْهَا فَقَالَ كُفُّوا عَنِ الْمَرْأَةِ فَكَفُّوا عَنْهَا فَقَالَتْ لِأَهْلِهَا وَيْلَكُمُ الَّذِينَ قَالُوا هَذَا سَمِعُوا كَلَامَهُ قَطُّ عَجَباً مِنْ حِلْمِهِ عَنْهَا.

ثُمَّ الْعِلْمُ فَكَمْ مِنْ قَوْلٍ قَدْ قَالَهُ عُمَرُ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ.

ثُمَّ الْمَشُورَةُ فِي كُلِّ أَمْرٍ جَرَى بَيْنَهُمْ حَتَّى يُجِيبَهُمْ بِالْمَخْرَجِ.

ثُمَّ الْقَضَاءُ لَمْ يُقَدَّمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ قَطُّ فَقَالَ لَهُ عُدْ غَداً أَوْ دَفَعَهُ إِنَّمَا يَفْصِلُ الْقَضَاءَ مَكَانَهُ ثُمَّ لَوْ جَاءَهُ بَعْدُ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مَا بَدَرَ مِنْهُ أَوَّلًا.

ثُمَّ الشَّجَاعَةُ كَانَ مِنْهَا عَلَى أَمْرٍ لَمْ يَسْبِقْهُ الْأَوَّلُونَ وَ لَمْ يُدْرِكْهُ الْآخَرُونَ مِنَ النَّجْدَةِ وَ الْبَأْسِ وَ مُبَارَكَةِ الْأَخْمَاسِ عَلَى أَمْرٍ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ لَمْ يُوَلِّ دُبُراً قَطُّ وَ لَمْ يَبْرُزْ إِلَيْهِ أَحَدٌ قَطُّ إِلَّا قَتَلَهُ وَ لَمْ يَكِعَّ عَنْ أَحَدٍ قَطُّ دَعَاهُ إِلَى مُبَارَزَتِهِ وَ لَمْ يَضْرِبْ أَحَداً قَطُّ فِي الطُّولِ إِلَّا قَدَّهُ وَ لَمْ يَضْرِبْهُ فِي الْعَرْضِ إِلَّا قَطَعَهُ بِنِصْفَيْنِ وَ ذَكَرُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ

(ص)

حَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا لِي وَ لِلْخَيْلِ أَنَا لَا أَتْبَعُ أَحَداً وَ لَا أَفِرُّ مِنْ أَحَدٍ وَ إِذَا ارْتَدَيْتُ سَيْفِي لَمْ أَضَعْهُ إِلَّا لِلَّذِي أَرْتَدِي لَهُ ثُمَّ تَرْكُ الْفَرَحِ وَ تَرْكُ الْمَرَحِ أَتَتِ الْبُشْرَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ

(ص)

تَتْرَى بِقَتْلِ مَنْ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْأَلْوِيَةِ فَلَمْ يَفْرَحْ وَ لَمْ يَخْتَلْ وَ قَدِ اخْتَالَ أَبُو دُجَانَةَ وَ مَشَى بَيْنَ الصَّفَّيْنِ مُخْتَالًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ

(ص)

إِنَّهَا لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ


التالي صفحة 150 من 367 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...