الاختصاص (ما بعد توبة المفيد)

الشيخ المفيد محمد بن محمد بن نعمان العكبري البغدادي · الاختصاص للمفيد · صفحة 169 من 367

[صفحة 169]
وَ الْأَنْصَارُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْمَدِينَةِ كُلٌّ يَقُولُ قُتِلَ النَّبِيُّ

(ص)

وَ قُتِلَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ ضَرَبَ اللَّهُ بِوُجُوهِ الْمُشْرِكِينَ وَ قَدْ جُرِحْتُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ

(ص)

نَيِّفاً وَ سَبْعِينَ جِرَاحَةً وَ مِنْهَا هَذِهِ وَ مِنْهَا هَذِهِ ثُمَّ أَلْقَى رِدَاءَهُ وَ أَمَرَّ بِيَدِهِ عَلَى جِرَاحَاتِهِ وَ كَانَ مِنِّي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَا كَانَ اللَّهُ عَلَى ثَوَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَمَّا السَّادِسَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّا وَرَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مَدِينَةَ أَصْحَابِكَ خَيْبَرَ عَلَى رِجَالِ الْيَهُودِ وَ فُرْسَانِهَا مِنْ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهَا فَلَقَوْنَا بِأَمْثَالِ الْجِبَالِ مِنَ الْخَيْلِ وَ الرِّجَالِ وَ السِّلَاحِ فِي أَمْنَعِ دَارٍ وَ أَكْثَرِ عَدَدٍ كُلٌّ يُنَادِي إِلَى الْبِرَازِ وَ يُبَادِرُ فِي الْقِتَالِ فَلَمْ يَبْرُزْ لَهُمْ مِنْ أَصْحَابِنَا أَحَدٌ إِلَّا وَ هُمْ قَتَلُوهُ حَتَّى إِذَا احْمَرَّتِ الْحَدَقُ وَ دُعِيتُ إِلَى الْبِرَازِ وَ أَهَمَّتْ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ نَفْسُهُ وَ الْتَفَتَ بَعْضُ أَصْحَابِي إِلَى بَعْضٍ وَ كُلٌّ يَقُولُ أَوْ جُلُّهُمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ انْهَضْ فَأَنْهَضَنِي رَسُولُ اللَّهِ

(ص)

إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَبْرُزْ إِلَيَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا قَتَلْتُهُ وَ لَا ثَبَتَ لِي فَارِسٌ إِلَّا طَعَنْتُهُ ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَيْهِمْ شَدَّ اللَّيْثِ عَلَى فَرِيسَتِهِ حَتَّى إِذَا أَدْخَلْتُهُمْ جَوْفَ مَدِينَتِهِمْ يَكْسَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَرَدَدْتُ بَابَ مَدِينَتِهِمْ وَ هُوَ مَسْدُودٌ عَلَيْهِمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ وَ هُوَ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ فَاقْتَلَعْتُهُ بِيَدَيَّ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ مَدِينَتَهُمْ وَحْدِي أَقْتُلُ مَنْ ظَهَرَ فِيهَا مِنْ رِجَالِهِمْ وَ أَسْبِي مَنْ أَجِدُ مِنْ نِسَائِهِمْ حَتَّى افْتَتَحْتُهَا وَحْدِي لَمْ يَكُنْ لِي مُعَاوِنٌ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَمَّا السَّابِعَةُ يَا أَخَا الْيَهُودِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ

(ص)

لَمَّا تَوَجَّهَ بِفَتْحِ مَكَّةَ أَحَبَّ أَنْ يُعْذِرَ إِلَيْهِمْ وَ يَدْعُوَهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ آخِراً كَمَا دَعَاهُمْ أَوَّلًا فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ كِتَاباً يُحَذِّرُهُمْ وَ يُنْذِرُهُمْ عَذَابَ رَبِّهِمْ وَ يَعِدُهُمُ الصَّفْحَ فِيهِمْ وَ يُمَنِّيهِمْ مَغْفِرَةَ رَبِّهِمْ وَ نَسَخَ لَهُمْ فِي آخِرِهِ سُورَةَ بَرَاءَةَ لِيَتْلُوَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَرَضَ عَلَى جَمِيعِ أَصْحَابِهِ الْمُضِيَّ إِلَيْهِمْ بِالْكِتَابِ وَ كُلُّهُمْ يَرَى فِيهِ التَّثَاقُلَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نَدَبَ مِنْهُمْ رَجُلًا لِيُوَجِّهَهُ بِهِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا رَجُلٌ مِنْكَ فَأَنْبَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ

(ص)

ذَلِكَ وَ وَجَّهَنِي بِكِتَابِهِ وَ رِسَالَتِهِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَأَتَيْتُ مَكَّةَ وَ أَهْلُهَا مَنْ قَدْ عَرَفْتُمْ لَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ لَوْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَضَعَ مِنِّي عَلَى كُلِ


التالي صفحة 169 من 367 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...