الاختصاص (ما بعد توبة المفيد)

الشيخ المفيد محمد بن محمد بن نعمان العكبري البغدادي · الاختصاص للمفيد · صفحة 170 من 367

[صفحة 170]
جَبَلٍ إِرْباً لَفَعَلَ وَ لَوْ بِبَذْلِ مَالِهِ وَ نَفْسِهِ وَ أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ فَبَلَّغْتُهُمْ رِسَالَةَ النَّبِيِّ

(ص)

وَ قَرَأْتُ عَلَيْهِمْ كِتَابَهُ فَكُلٌّ تَلَقَّانِي بِالتَّهَدُّدِ وَ الْوَعِيدِ وَ يُبْدِي الْبَغْضَاءَ وَ يُظْهِرُ الشَّحْنَاءَ مِنْ رِجَالِهِمْ وَ نِسَائِهِمْ وَ كَانَ مِنِّي فِي ذَلِكَ مَا قَدْ رَأَيْتُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ يَا أَخَا الْيَهُودِ هَذِهِ الْمَوَاطِنُ الَّتِي امْتَحَنَنِي فِيهِنَّ رَبِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ

(ص)

فَوَجَدَنِي فِيهِنَّ كُلِّهَا بِمَنِّهِ مُطِيعاً لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا مِثْلُ الَّذِي لِي وَ لَوْ وَصَفْتُ ذَلِكَ لَاتَّسَعَ لِي فِيهِ الْقَوْلُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ نَهَى عَنِ التَّزْكِيَةِ فَقَالُوا صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ الْفَضِيلَةَ بِالْقَرَابَةِ مِنْ نَبِيِّنَا

(ص)

وَ أَسْعَدَكَ بِأَنْ جَعَلَكَ أَخَاهُ تَنْزِلُ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ فَضَّلَكَ بِالْمَوَاقِفِ الَّتِي بَاشَرْتَهَا وَ الْأَهْوَالِ الَّتِي رَكِبْتَهَا وَ ذخرك [ذَخَرَ لَكَ الَّذِي ذَكَرْتَ وَ أَكْثَرَ مِنْهُ مِمَّا لَمْ تَذْكُرْهُ مِمَّا لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلُهُ يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ شَهِدَكَ مِنَّا مَعَ نَبِيِّنَا وَ مَنْ شَهِدَكَ مِنَّا بَعْدَهُ فَأَخْبِرْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا امْتَحَنَكَ اللَّهُ بِهِ بَعْدَ نَبِيِّنَا

(ص)

فَاحْتَمْلَتَهُ وَ صَبَرْتَ عَلَيْهِ فَإِنَّا لَوْ شِئْنَا أَنْ نَصِفَ ذَلِكَ لَكَ لَوَصَفْنَاهُ عِلْماً مِنَّا بِهِ وَ ظُهُوراً عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّا نُحِبُّ أَنْ نَسْمَعَ مِنْكَ ذَلِكَ كَمَا سَمِعْنَا مِنْكَ مَا امْتَحَنَكَ اللَّهُ بِهِ فِي حَيَاتِهِ فَأَطَعْتَهُ فِيهِ قَالَ يَا أَخَا الْيَهُودِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى امْتَحَنَنِي بَعْدَ وَفَاةِ نَبِيِّهِ

(ص)

فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ فَوَجَدَنِي فِيهِنَّ مِنْ غَيْرِ تَزْكِيَةٍ لِنَفْسِي بِمَنِّهِ وَ نِعْمَتِهِ صَبُوراً أَمَّا أَوَّلُهُنَّ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِي خَاصَّةً دُونَ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً أَحَدٌ آنَسُ بِهِ وَ لَا أَعْتَمِدُ عَلَيْهِ وَ لَا أَسْتَنِيمُ إِلَيْهِ وَ لَا أَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِطَاعَتِهِ وَ لَا أَنْهَجُ بِهِ فِي السَّرَّاءِ وَ لَا أَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ فِي الضَّرَّاءِ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ

(ص)

وَ هُوَ رَبَّانِي صَغِيراً وَ بَوَّأَنِي كَبِيراً وَ كَفَانِي الْعَيْلَةَ وَ جَبَرَنِي مِنَ الْيُتْمِ وَ أَغْنَانِي عَنِ الطَّلَبِ وَ وَقَانِيَ الْمَكْسَبَ وَ عَالَ لِيَ النَّفْسَ وَ الْأَهْلَ وَ الْوَلَدَ هَذَا فِي تَصَارِيفِ أَمْرِ الدُّنْيَا مَعَ مَا خَصَّنِي بِهِ مِنَ الدَّرَجَاتِ الَّتِي قَادَتْنِي إِلَى مَعَالِي الْحُظْوَةِ عِنْدَ اللَّهِ فَنَزَلَ بِي


التالي صفحة 170 من 367 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...