الاختصاص (ما بعد توبة المفيد)

الشيخ المفيد محمد بن محمد بن نعمان العكبري البغدادي · الاختصاص للمفيد · صفحة 17 من 367

[صفحة 17]
الْجَنَّةِ فَأَقْبَلُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَيَّ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ فَأَمَرْتُ فِتْيَانِي فَنَحَرُوا جَزُوراً وَ حَلَبُوا مِنَ اللَّبَنِ فَبَاتَ الْقَوْمُ يَطْعَمُونَ مِنَ اللَّحْمِ مَا شَاءُوا وَ يُسْقَوْنَ مِنَ اللَّبَنِ ثُمَّ أَصْبَحُوا فَقُلْتُ مَا أَنْتُمْ بِمُنْطَلِقِينَ حَتَّى تَطْعَمُوا أَوْ تَزَوَّدُوا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ وَ ضَحِكَ إِلَى صَاحِبِهِ فَقُلْتُ وَ لِمَ ضَحِكْتَ فَقَالَ أَبْشِرْ بِبُشْرَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَقُلْتُ وَ مَا ذَاكَ قَالَ فَقَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ

(ص)

فِي هَذَا الْفَجِّ وَ أَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا زَادٌ وَ لَا هِدَايَةُ الطَّرِيقِ فَقَالَ سَتَلْقَوْنَ رَجُلًا صَبِيحَ الْوَجْهِ يُطْعِمُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ وَ يَسْقِيكُمْ مِنَ الشَّرَابِ وَ يَدُلُّكُمْ عَلَى الطَّرِيقِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلَمْ نَلْقَ مَنْ يُوَافِقُ نَعْتَ رَسُولِ اللَّهِ

(ص)

غَيْرَكَ قَالَ فَرَكِبْتُ مَعَهُمْ فَأَرْشَدْتُهُمُ الطَّرِيقَ ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى فِتْيَانِي وَ أَوْصَيْتُهُمْ بِإِبِلٍ ثُمَّ سِرْتُ كَمَا أَنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ

(ص)

حَتَّى بَايَعْتُ وَ أَسْلَمْتُ وَ أَخَذْتُ لِنَفْسِي وَ لِقَوْمِي أَمَاناً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ

(ص)

أَنَّا آمِنُونَ عَلَى أَمَوَالِنَا وَ دِمَائِنَا إِذَا شَهِدْنَا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَقَمْنَا الصَّلَاةَ وَ آتَيْنَا الزَّكَاةَ فَأَقَمْنَا سَهْمَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَإِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَأَنْتُمْ آمِنُونَ عَلَى أَمْوَالِكُمْ وَ دِمَائِكُمْ لَكُمْ بِذَلِكَ ذِمَّةُ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لَا يُعْتَدَى عَلَيْكُمْ فِي مَالٍ وَ لَا دَمٍ فَأَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ

(ص)

مَا أَقَمْتُ وَ غَزَوْنَا مَعَهُ غَزَوَاتٍ وَ قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ ص

.

قَالَ كَانَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيُّ شِيعَةً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ

(ع)

فَلَمَّا صَارَ الْأَمْرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ انْحَازَ إِلَى شَهْرَزُورَ مِنَ الْمَوْصِلِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ أَطْفَأَ النَّائِرَةَ وَ أَخْمَدَ الْفِتْنَةَ وَ جَعَلَ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ وَ لَسْتَ بِأَبْعَدِ أَصْحَابِكَ هِمَّةً وَ لَا أَشَدِّهِمْ فِي سُوءِ الْأَثَرِ صُنْعاً كُلُّهُمْ قَدْ أَسْهَلَ بِطَاعَتِي وَ سَارَعَ إِلَى الدُّخُولِ فِي أَمْرِي وَ قَدْ بَطُؤَ بِكَ مَا بَطُؤَ فَادْخُلْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ يُمْحَ عَنْكَ سَالِفُ ذُنُوبِكَ وَ مُحِيَ دَاثِرُ حَسَنَاتِكَ وَ لَعَلِّي لَا أَكُونُ لَكَ دُونَ مَنْ كَانَ قَبْلِي إِنْ أَبْقَيْتَ وَ اتَّقَيْتَ وَ وَقَيْتَ وَ أَحْسَنْتَ فَاقْدَمْ عَلَيَّ آمِناً فِي ذِمَّةِ اللَّهِ وَ ذِمَّةِ رَسُولِهِ

(ص)

مَحْفُوظاً مِنْ حَسَدِ الْقُلُوبِ وَ إِحَنِ الصُّدُورِ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً

.


التالي صفحة 17 من 367 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...