الاختصاص (ما بعد توبة المفيد)

الشيخ المفيد محمد بن محمد بن نعمان العكبري البغدادي · الاختصاص للمفيد · صفحة 178 من 367

[صفحة 178]
لِي بَيْعَتَهُ كُلَّ مَا أَتَانِي ثُمَّ يَتَثَاءَبُ عَلَيَّ بِمَا يَطْعَمُ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَ التَّحَكُّمِ عَلَيْهِمْ لِيَسْتَدِيمَ قَلِيلَ مَا يَفْنَى بِمَا يَفُوتُهُ مِنْ كَثِيرِ مَا يَبْقَى وَ أَعْجَبُ الْعَجَبِ أَنَّهُ لَمَّا رَأَى رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ رَدَّ إِلَيَّ حَقِّي وَ أَقَرَّهُ فِي مَعْدِنِهِ وَ انْقَطَعَ طَمَعُهُ أَنْ يُصْبِحَ فِي دِينِ اللَّهِ رَابِعاً وَ فِي أَمَانَتِهِ الَّتِي حُمِّلْنَاهَا حَاكِماً كَرَّ عَلَيَّ الْعَاصِي ابْنُ الْعَاصِي فَاسْتَمَالَهُ فَمَالَ إِلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ بِهِ بَعْدَ أَنْ أَطْمَعَهُ مِصْرَ وَ حَرَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْفَيْءِ فَوْقَ قِسْمِهِ دِرْهَماً وَ حَرَامٌ عَلَى الرَّاعِي إِيصَالُ دِرْهَمٍ إِلَيْهِ فَوْقَ حَقِّهِ وَ الْإِغْضَاءُ لَهُ عَلَى مَا يَأْخُذُهُ فَأَقْبَلَ يَخْبِطُ الْبِلَادَ بِالظُّلْمِ وَ يَطَأُهَا بِالْغَشَمِ فَمَنْ بَايَعَهُ أَرْضَاهُ وَ مَنْ خَالَفَهُ نَاوَاهُ ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَيَّ نَاكِثاً عَلَيْنَا مُغِيراً فِي الْبِلَادِ شَرْقاً وَ غَرْباً وَ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ الْأَنْبَاءُ تَأْتِينِي وَ الْأَخْبَارُ تَرِدُ عَلَيَّ بِذَلِكَ فَأَتَانِي أَعْوَرُ ثَقِيفٍ فَأَشَارَ عَلَيَّ بِأَنْ أُوَلِّيَهُ النَّاحِيَةَ الَّتِي هُوَ بِهَا لِأُدَارِيَهُ بِمَا الَّذِي أُوَلِّيهِ مِنْهَا وَ فِي الَّذِي أَشَارَ بِهِ الرَّأْيُ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا لَوْ وَجَدْتُ عِنْدَ اللَّهِ فِي تَوْلِيَتِهِ لِي مَخْرَجاً وَ أَصَبْتُ لِنَفْسِي فِيمَا أَتَى مِنْ ذَلِكَ عُذْراً فَمَا عَمِلْتُ الرَّأْيَ فِي ذَلِكَ وَ شَاوَرْتُ مَنْ أَثِقُ بِنَصِيحَتِهِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِهِ

(ص)

وَ لِي وَ لِلْمُؤْمِنِينَ فَكَانَ رَأْيُهُ فِي ابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ كَرَأْيِي يَنْهَانِي عَنْ تَوْلِيَتِهِ وَ يُحَذِّرُنِي أَنْ أُدْخِلَ فِي أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ يَدَهُ وَ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَعْلَمَ أَنِّي أَتَّخِذُ مِنَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً فَوَجَّهْتُ إِلَيْهِ أَخَا بَجِيلَةَ مَرَّةً وَ أَخَا الْأَشْعَرِيِّينِ مَرَّةً أُخْرَى فَكِلَاهُمَا رَكَنَ إِلَى دُنْيَاهُ وَ تَابَعَ هَوَاهُ فِيمَا أَرْضَاهُ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ لَمْ يَزِدْ فِيمَا انْتَهَكَ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ إِلَّا تَمَادِياً شَاوَرْتُ مَنْ مَعِي مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ

(ص)

الْبَدْرِيِّينَ وَ الَّذِينَ ارْتَضَى اللَّهُ أَمْرَهُمْ وَ رَضِيَ عَنْهُمْ عِنْدَ بَيْعَتِهِمْ وَ غَيْرِهِمْ مِنْ صُلَحَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَ التَّابِعِينَ فَكُلٌّ يُوَافِقُ رَأْيُهُ رَأْيِي فِي غَزْوَتِهِ وَ مُحَارَبَتِهِ وَ مَنْعِهِ مِمَّا نَالَتْ يَدُهُ فَنَهَضْتُ إِلَيْهِ بِأَصْحَابِي أُنْفِذُ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ مَوْضِعٍ كُتُبِي وَ أُوَجِّهُ إِلَيْهِ رُسُلِي وَ أَدْعُوهُ إِلَى الرُّجُوعِ عَمَّا هُوَ فِيهِ وَ الدُّخُولِ فِيمَا فِيهِ النَّاسُ مَعِي فَكَتَبَ يَتَحَكَّمُ عَلَيَّ وَ يَتَمَنَّى عَلَيَّ الْأَمَانِيَّ وَ يَشْتَرِطُ عَلَيَّ شُرُوطاً لَا يَرْضَاهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا رَسُولُهُ

(ص)

وَ لَا الْمُسْلِمُونَ وَ يَشْتَرِطُ عَلَيَّ فِي بَعْضِهَا أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْهِ أَقْوَاماً


التالي صفحة 178 من 367 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...