الاختصاص (ما بعد توبة المفيد)

الشيخ المفيد محمد بن محمد بن نعمان العكبري البغدادي · الاختصاص للمفيد · صفحة 350 من 367

[صفحة 350]
فَقَالَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

(ع)

يُفْتَحُ لِوَلِيِّ اللَّهِ مِنْ مَنْزِلِهِ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى قَبْرِهِ تِسْعَةٌ وَ تِسْعُونَ بَاباً يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَوْحُهَا وَ رَيْحَانُهَا وَ طِيبُهَا وَ لَذَّتُهَا وَ نُورُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ لِقَاءِ اللَّهِ قَالَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ عَجِّلْ عَلَى قِيَامِ السَّاعَةِ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَ مَالِي فَإِذَا كَانَتْ صَيْحَةُ الْقِيَامَةِ خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ مَسْتُورَةً عَوْرَتُهُ مُسَكَّنَةً رَوْعَتُهُ قَدْ أُعْطِيَ الْأَمْنَ وَ الْأَمَانَ وَ بُشِّرَ بِالرِّضْوَانِ وَ الرَّوْحِ وَ الرَّيْحَانِ وَ الْخَيْرَاتِ الْحِسَانِ فَيَسْتَقْبِلُهُ الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ كَانَا مَعَهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَيُنَفِّضَانِ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ وَ عَنْ رَأْسِهِ وَ لَا يُفَارِقَانِهِ وَ يُبَشِّرَانِهِ وَ يُمَنِّيَانِهِ وَ يُفَرِّجَانِهِ كُلَّمَا رَاعَهُ شَيْءٌ مِنْ أَهْوَالِ الْقِيَامَةِ قَالا لَهُ يَا وَلِيَّ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكَ الْيَوْمَ وَ لَا حُزْنٌ نَحْنُ الَّذِينَ وُلِّينَا عَمَلَكَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكَ الْيَوْمَ فِي الْآخِرَةِ انْظُرْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ

الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

قَالَ فَيُقَامُ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ فَيُدْنِيهِ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ حِجَابٌ مِنْ نُورٍ فَيَقُولُ لَهُ مَرْحَباً فَمِنْهَا يَبْيَضُّ وَجْهُهُ وَ يُسَرُّ قَلْبُهُ وَ يَطُولُ سَبْعُونَ ذِرَاعاً مِنْ فَرْحَتِهِ فَوَجْهُهُ كَالْقَمَرِ وَ طُولُهُ طُولُ آدَمَ وَ صُورَتُهُ صُورَةُ يُوسُفَ وَ لِسَانُهُ لِسَانُ مُحَمَّدٍ

(ص)

وَ قَلْبُهُ قَلْبُ أَيُّوبَ كُلَّمَا غُفِرَ لَهُ ذَنْبٌ سَجَدَ فَيَقُولُ عَبْدِي اقْرَأْ كِتابَكَ

فَيَصْطَكُّ فَرَائِصُهُ شَفَقاً وَ فَرَقاً قَالَ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ هَلْ زِدْنَا عَلَيْكَ سَيِّئَاتِكَ وَ نَقَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ حَسَنَاتِكَ قَالَ فَيَقُولُ يَا سَيِّدِي بَلْ أَنْتَ قَائِمٌ بِالْقِسْطِ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ

قَالَ فَيَقُولُ عَبْدِي أَ مَا اسْتَحْيَيْتَ وَ لَا رَاقَبْتَنِي وَ لَا خَشِيتَنِي قَالَ فَيَقُولُ يَا سَيِّدِي قَدْ أَسَأْتُ فَلَا تَفْضَحْنِي فَإِنَّ الْخَلَائِقَ يَنْظُرُونَ إِلَيَّ قَالَ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ وَ عِزَّتِي يَا مُسِيءُ لَا أَفْضَحُكَ الْيَوْمَ قَالَ فَالسَّيِّئَاتُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ مَسْتُورَةٌ وَ الْحَسَنَاتُ بَارِزَةٌ لِلْخَلَائِقِ قَالَ فَكُلَّمَا كَانَ عَيَّرَهُ بِذَنْبٍ قَالَ سَيِّدِي لَتَبْعَثُنِي إِلَى النَّارِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تُعَيِّرَنِي قَالَ فَيَضْحَكُ الْجَبَّارُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا شَرِيكَ لَهُ لِيُقِرَّ بِعَيْنِهِ قَالَ فَيَقُولُ أَ تَذْكُرُ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا أَطْعَمْتَ جَائِعاً وَ وَصَلْتَ أَخاً مُؤْمِناً كَسَوْتَ يَوْماً أَعْطَيْتَ سَعْياً حَجَجْتَ فِي الصَّحَارِي تَدْعُونِي مُحْرِماً أَرْسَلْتَ عَيْنَيْكَ فَرَقاً سَهِرْتَ لَيْلَةً شَفَقاً غَضَضْتَ طَرْفَكَ مِنِّي


التالي صفحة 350 من 367 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...