الاختصاص (ما بعد توبة المفيد)

الشيخ المفيد محمد بن محمد بن نعمان العكبري البغدادي · الاختصاص للمفيد · صفحة 37 من 367

[صفحة 37]
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ

وَ أَمَّا صَلَاةُ الْعَتَمَةِ فَإِنَّ لِلْقَبْرِ ظُلْمَةً وَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ظُلْمَةً أَمَرَ اللَّهُ لِي وَ لِأُمَّتِي بِهَذِهِ الصَّلَاةِ وَ مَا مِنْ قَدَمٍ مشيت [مَشَتْ إِلَى صَلَاةِ الْعَتَمَةِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ قُعُورَ النَّارِ وَ يُنَوِّرُ اللَّهُ قَبْرَهُ وَ يُعْطَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُوراً تُجَاوَزُ بِهِ الصِّرَاطُ وَ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي اخْتَارَهَا لِلْمُرْسَلِينَ قَبْلِي وَ أَمَّا صَلَاةُ الْفَجْرِ فَإِنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَطْلُعُ مِنْ قَرْنِ الشَّيْطَانِ فَأَمَرَ اللَّهُ لِي أَنْ أُصَلِّيَ الْفَجْرَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ الْكُفَّارُ لَهَا يَسْجُدُونَ أُمَّتِي لِلَّهِ وَ سُرْعَتُهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ وَ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي تَشْهَدُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الرَّابِعِ لِأَيِّ شَيْءٍ أَمَرَ اللَّهُ غَسْلَ هَذِهِ الْأَرْبَعِ جَوَارِحَ وَ هِيَ أَنْظَفُ الْمَوَاضِعِ فِي الْجَسَدِ فَقَالَ النَّبِيُّ

(ص)

لَمَّا أَنْ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ فَدَنَا آدَمُ إِلَى الشَّجَرَةِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ذَهَبَ بِمَاءِ وَجْهِهِ ثُمَّ قَامَ فَهِيَ أَوَّلُ قَدَمٍ مشيت [مَشَتْ إِلَى الْخَطِيئَةِ ثُمَّ تَنَاوَلَهَا ثُمَّ شَقَّهَا فَأَكَلَ مِنْهَا فَلَمَّا أَنْ أَكَلَ مِنْهَا طَارَتْ مِنْهُ الْحُلَلُ وَ النُّورُ مِنْ جَسَدِهِ وَ وَضَعَ آدَمُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ بَكَى فَلَمَّا أَنْ تَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ اغْتِسَالَ هَذِهِ الْأَرْبَعِ جَوَارِحَ وَ أَمَرَ أَنْ يَغْسِلَ الْوَجْهَ لِمَا نَظَرَ آدَمُ إِلَى الشَّجَرَةِ وَ أَمَرَ أَنْ يَغْسِلَ السَّاعِدَيْنِ إِلَى الْمَرَافِقِ لِمَا مَدَّ يَدَيْهِ إِلَى الْخَطِيئَةِ وَ أَمَرَ أَنْ يَمْسَحَ الرَّأْسَ لِمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ وَ أَمَرَ أَنْ يَمْسَحَ الْقَدَمَ بِمَا مشيت [مَشَتْ إِلَى الْخَطِيئَةِ ثُمَّ سَنَّنْتُ عَلَى أُمَّتِيَ الْمَضْمَضَةَ وَ الِاسْتِنْشَاقَ وَ الْمَضْمَضَةُ تُنَقِّي الْقَلْبَ مِنَ الْحَرَامِ وَ الِاسْتِنْشَاقُ يُحَرِّمُ رَائِحَةَ النَّارِ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ مَا جَزَاءُ مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أَمَرْتَ قَالَ أَوَّلَ مَا يَمَسُّ الْمَاءَ يَتَبَاعَدُ عَنْهُ الشَّيْطَانُ وَ إِذَا مَضْمَضَ نَوَّرَ اللَّهُ لِسَانَهُ وَ قَلْبَهُ بِالْحِكْمَةِ وَ إِذَا اسْتَنْشَقَ آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ فِتَنِ الْقَبْرِ وَ مِنْ فِتَنِ النَّارِ فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ بَيَّضَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَوْمَ تَسْوَدُّ الْوُجُوهُ وَ إِذَا غَسَلَ سَاعِدَيْهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ غُلُولَ النَّارِ وَ إِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ مَسَحَ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ وَ إِذَا مَسَحَ قَدَمَيْهِ جَاوَزَهُ اللَّهُ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْخَامِسِ بِأَيِّ شَيْءٍ أَمَرَ اللَّهُ الِاغْتِسَالَ مِنَ النُّطْفَةِ وَ لَمْ يَأْمُرْ مِنَ الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ وَ النُّطْفَةُ أَنْظَفُ مِنَ الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ


التالي صفحة 37 من 367 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...