لما أراد المأمون أن يزوج أبا جعفر محمد بن علي بن موسى
(ع)
ابنته أم الفضل اجتمع إليه أهل بيته الأدنون فقالوا يا أمير المؤمنين ننشدك الله أن تخرج عنا أمرا قد ملكناه و تنزع عنا عزا قد ألبسناه و قد علمت الأمر الذي بيننا و بين آل علي قديما و حديثا فقال المأمون اسكتوا فو الله ما قبلت من أحدكم في أمره فقالوا يا أمير المؤمنين أ تزوج قرة عينك صبيا لم يتفقه في دين الله و لا يعرف فريضة من سنة و لا يميز بين الحق و الباطل و لأبي جعفر
(ع)
يومئذ عشر سنين أو إحدى عشرة سنة فلو صبرت عليه حتى يتأدب و يقرأ القرآن و يعرف فرضا من سنة فقال لهم المأمون و الله إنه لأفقه منكم و أعلم بالله و برسوله و سننه و فرائضه و حلاله و حرامه منكم و أقرأ لكتاب الله و أعلم بمحكمه و متشابهه و ناسخه و منسوخه و ظاهره و باطنه و خاصه و عامه و تأويله و تنزيله منكم فاسألوه فإن كان الأمر كما وصفتم قبلت منكم في أمره و إن كان الأمر كما قلت علمتم أن الرجل خير منكم فخرجوا من عنده و بعثوا إلى يحيى بن أكثم و كان قاضي القضاة فجعلوا حاجتهم إليه