بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثامن والثلاثون 38 · صفحة 101 من 429

صفحة
[صفحة 83]

منه فيلزم زيادة الفرع على الأصل فيكون تتمة للوجه الأول قوله(ع)فالنبي إمام نبي أقول يحتمل وجهين.


الأول أن يكون من تتمة الوجوه السابقة فالمعنى أن عليا لما لم يطق ما يطيقه النبي ص (1) و لم يكن له طاقة تلك المرتبة العظمى من النبوة فلو كان رفع النبي ص به كان أفضل منه لأنه حينئذ كان مبينا لفضل النبي ص و كان النبي ص به مشرفا و مرتفعا و هو كان غير بالغ رتبته فكيف يكون أفضل منه.


الثاني أن يكون علة أخرى لأصل المطلوب و هي أنه(ع)لم يكن ليقدر على حمله لكونه حاملا لما لا يطيق حمله من أعباء النبوة و لما كان جواب ما اعترض به السائل من ركوبه على الناقة و البراق ظاهرا في نفسه و قد تبين في عرض الكلام أيضا لم يتعرض له إذ هذا الثقل لم يكن من قبيل ثقل الأجسام ليظهر على غير ذوي العقول بل لا يظهر إلا لمن كان عارفا بتلك الدرجة القصوى حق معرفتها مدانيا لها و يكون حمله الجسماني مقرونا بالحمل الروحاني و يكون لتجرده و تقدسه و روحانيته واجدا لثقل الرتب و المعاني فيكون الحمل عليه كالانتقاش على العقول و النفوس المجردة و بالجملة هذا من الأسرار التي لا يطلع عليها إلا من كان عالما بغرائب أحوالهم.


قوله(ع)إنه أبو ولده أي لما كانت الذرية في صلب الإنسان و رفعه النبي ص فوق صلبه عرف الناس أنه عال على الذرية و والدهم و إمامهم قوله و قد قال النبي ص أقول ما سيذكر بعد ذلك يحتمل وجوها الأول أن يكون مؤيدات لما دل عليه الحمل من عصمته لأنه قال النبي ص حملني ذنوب شيعتك و لو كان له ذنب لكان ذنبه أولى بالحمل فيدل على أنه(ع)كان معصوما الثاني أن يكون(ع)ذكر بعض فضائله استطرادا أو تأييدا لفضائله و لم يكن المراد إثبات العصمة الثالث أن يكون وجها آخر للحمل و هو أنه لما كان حمل علي مستلزما لحمل ذنوب شيعته و لم يكن هذا لائقا بعصمته‏ (2) غفرها الله تعالى فصار هذا الحمل سببا لغفران ذنوب شيعة


____________


(1) أي من النبوّة.

(2) لان المعصوم لا يحتمل ذنبا كما أنّه لا يذنب.

التالي ص 101/429 — الأصلية 83 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...