الكتاب ولعل في الإشارة بهذا المقدار كفاية لطالب الهداية فظهر بحمد
الله وتبين أن القول بعدم كفاية الإمام الغائب في تمام الحجة من الله على
الخلق كما زعمته طائفة من أقشاب العامة غلط بحت نشأ من عمى
أبصارهم في معرفة الحكم الإلهية وإلا فقد أودع الله نظير ذلك وآيته في
أنفسهم ولكنهم لا يبصرون وهو أنه تعالى ركز في كل من المكلفين عقلا
جعله حاكما على جميع قواه وأعضائه وحجة ورسولا إليه من قبل حجج
العالم الكبير يأمر رعيته قواه ومشاعره بالعدل والإحسان فإذا لم يطع
المكلف أحكامه وستره بأغشية دواعي الجهل باختياره ورضا بسلطنة
الإمارة في مدينة بدنه واستعمال مشاعره وقواه في حوائجها الباطلة
فاعتزل العقل عنه بعد إتمام الحجة مع وجوده فيه فأي حجة له على الله
في ذلك وهذا هو بعينه نظير غيبة إمام العصر في العالم الكبير حذو النعل
بالنعل والقذة بالقذة ، قاتلهم الله أنى يؤفكون ، وشبهة لزوم تعطيل
الحدود والقضاء بين الناس في المنازعات شبهة تشبه الهذيان لأنهم إن
أرادوا به تعطيلها بين الملل الخارجة عن الحق فهي معطلة بينهم من بدء
النسل إلى يومنا هذا مع كون حجج الله سبحانه ظاهرين مشهورين
في عالم الحس والسر فيه ما أشرنا إليه من عدم ظهور السلطنة الكلية
الإلهية مادام للباطل مهلة وإبليس اللعين من المنظرين وعدم المصلحة
في ظهورها لاستلزامه الإلجاء في التكليف فكيف بحال غيبتهم كزمن
فرعون قبل ظهور موسى على نبينا وآله وعليه السلام وغرقه في بحر