يدري لعل الحديث من عندهم خرج وإليهم أسند فيكون بذلك خارجا
عن ولايتهم ودينهم وداخلا تحت قوله تعالى بل كذبوا بما لم يحيطوا
بعلمه ولما يأتهم تأويله " .
ومنها أن المستفاد من هذا التفصيل أن صحة الخبر وفساده إنما يعرف
بالعرض على الكتاب فإذا شهد الكتاب بتصديقه وجب قبوله وإلا رد
ويرد عليه شيئان
أحدهما: إن احتجاجات أئمتكم الله في الرد على مخالفيهم في ترك
القول بالحجة من الله وقولهم كفانا كتاب الله لأن فيه جميع ما يحتاج
إليه الخلق من أمور دينهم ودنياهم وإلزاماتهم ل لهم لوجوب
القول بالحجة هو أن الكتاب صامت يحتاج إلى ناطق به عن الله تعالى
لأنه يحتمل وجوها كثيرة لا تكاد تنضبط حتى أن السنوي والدهري
والمجسم وغير ذلك يستدلون به وما كان هذا حاله لا يجوز أن يكون
حجة الله على خلقه لأنه بنفسه من دون ناطق به لا يقيم حجة ولا يدفع
شبهة فلا بد من إمام ناطق به يبين محكمه من متشابهه ومجمله من مبينه
وناسخه من منسوخه وينقطع الخصم بهذا لأن الكتاب الناطق هو مبين
للكتاب الصامت حتى أن الناطق ليأول الكتاب ويصرفه في مواضع عن
ظاهره إلى ما يخالف الظاهر بل إلى ما لا يجوز في اللغة ولا العقول ويخبر
بنسخ آية وثبوت حكم آية نسخت تلاوتها ويجب منه قبول ذلك كله
معصوم عن الخطأ والجهل بأحكام الله وقد قامت الأدلة القاطعة
لأنه
(۱) یونس ۳۹.