على ذلك وشهدت له المعجزات الخارقة فتكون على هذا تتوقف معرفة
صحة دلالة الكتاب الصامت على قوله فلو توقفت معرفة صحة دلالة
الخبر على الكتاب دورا ظاهرا.
وثانيهما: إن الأخبار عن النبي والأئمة المتواترة معنى على أن
( من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار)".
فإذا كان المعنى المستفاد من القرآن لابد من أن يكون مسموعا من
الأخبار فكيف تكون صحة الأخبار إنما تحصل بشهادة الكتاب لها وإن
هو إلا كالأول في الدور وأنت إن تأملت فيما قررناه من طريق عرض
الأخبار على الكتاب سهل عندك حل هذين الإشكالين ولنزد هنا بيانا
ينكشف به عندك ما لعله يخفى عليك هناك .
فنقول : إن الكتاب آية من آيات الله عز وجل وقد جاء به النبي
صلى الله عليه وآله
من عند الله وهو مشتمل على معاني جميع ما في الوجود إلا أن اشتماله
على أنحاء منها بالتنزيل ومنها بالتأويل ومنها بالظاهر وظاهر الظاهر إلى
سبع أو سبعين ومنها بالباطن وباطن الباطن كذلك ومنها بالمطابقة ومنها
بالتضمن ومنها بالالتزام ومنها بالتصريح ومنها بالإشارة ومنها بالرمز
ومنها بالمنطوق ومنها بالمفهوم ومنها بالعموم ومنها بالخصوص ومنها
بالكلمات ومنها بالحروف ومنها بالعدد ومنها بالحقيقة ومنها بالحقيقة
بعد الحقيقة إلى غير ذلك من أنحاء الدلالات التي لا تكاد تحصى.
وبالجملة هو على طبق الكتاب التكويني ولذا كان فيه تبيان كل
(۱) بحار الأنوار ج ۳۰ ص ۵۱۲ ، عوالي اللآلي ج ٤ ص ١٠٤