الله تعالى بمنزلة الصفة من الموصوف فكما أن الصفة لا قوام لها بدون
الموصوف طرفة عين أبدا بل هي قائمة دائما بالموصوف قيام صدور
كذلك هم السلام مع جميع مالهم بالنسبة إلى الحق سبحانه في الفقر
والاحتياج فليسوا بمستقلين في ذواتهم من دون الله ولا شركاء له في شيء
ولا مفوضا إليهم كما أن الصفة بالنسبه إلى الموصوف كذلك ومع ذلك
فالصفات مبادئ جميع الأفعال الصادرة عن الموصوف ومنتهى النعوت
المنسوبة إليه والموصوف هو المتفرد بتلك الصفات وما يترتب عليها من
الأفعال والنعوت والأسماء والإضافات وهو معنى ما تجد في الآثار أنهم
الأمثال العليا والأسماء الحسنى وهذا القانون هو الصراط الذي هو أدق
من الشعرة وأحد من السيف من صد عنه وقع في قعر الجحيم وهو الذي
يوافق محكمات الكتاب والسنة لأن فيه جمعا بين توحده سبحانه في ذاته
وصفاته وأفعاله وعبادته وبين الآيات والأخبار المتواترة الدالة على نسبة
بعض كمالات الربوبية إلى الأنبياء والأوصياء ومن ابتغى طريق
جميع غير ما حررناه فقد هوى فخذ يا أخي ما أتحفناك وكن به ضنينا.