صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 165 من 540

[صفحة 165]

كانوا لا يعرفون من خصائص الإمام غير أنه من الأوصياء المعصومين
من الذنوب والخطأ وأنه ذو علم غزير تفوق به، وبقرابة النبي على
غيره، ولهذا كانوا يكتفون بذلك عن تفتيش غيرها من لوازم الإمامة
التي هي تالي النبوة ، ومن سائر ما في الأئمة من غرائب الأحوال
وعجائب الفضائل التي أودعها الله فيهم حيث فضلهم كجدهم
رسول الله ﷺ على جميع المخلوقين كافة حتى الأنبياء والمرسلين
صلى اللحل
والملائكة المقربين ، فكان هؤلاء إذا وقفوا على شيء من تلك الغرائب
الغير الملائمة لما كان راسخا في أذهانهم وما استقرت عليه آراؤهم على
وفق مقتضى عقولهم فمنهم من كان ينكره بتكذيب الراوي أو بتأويله
ولو ببعيد، ومنهم من كان يضطرب ويتزلزل حتى إذا تكررت عليه
وثبتت عنده تجاوز إلى حد الغلو فيهم والإبعاد في الدين حيث لم يدر
أن لا استبعاد بالنسبة إلى كرم الله ولطفه أن يتفضل على بعض عبيده
المخلصين له بكمالات نبيلة وفضائل جليلة يعجز عن استجماعها سائر
الخلق ، وأيضا كان في أصحاب الأئمة والمنسوبين إلى التشيع من
كان غالبا عليه حب الدنيا والرئاسة منتهزا للفرصة في تحصيل ذلك
فلما رأى ضعف معرفة هؤلاء الجهال شرع في إغوائهم بما كان مائلا
إليه طباعهم بإيداع الشبهة وإظهار الشعابذ كما سيأتي.
نعم قليل منهم الذين اطلعوا على دقائق علائق الإمامة وعرفوا
حقائق أحوال الأئمة على ما هو الحق الصحيح المأخوذ منهم
فأقاموا واستقاموا على النمرقة الوسطى والطريقة التي لا عوج فيها

التالي صفحة 165 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...