وفي رواية أخرى أن ثلاثة رجال جاؤوا إليه وسألوه ذلك فلما
حدث واحدا منهم قام طائر العقل ومر على وجهه وذهب وكلمه
صاحباه فلم يرد عليهما شيئا".
وفي كتاب منهج التحقيق عن ابن أبي عمير عن المفضل قال
الصادق مقال لو أذن لنا أن نعلم الناس حالنا عند الله ومنزلتنا منه
(۲)
لما احتملوا) الخبر.
و الأخبار الدالة على أن مدار الأئمة كان على التكلم مع الناس
على وفق المصلحة ومراعاة أحوال السائلين وعلى قدر مقتضى عقولهم
ووصول أفهامهم كثيرة ونحن نذكر في هذا المقام بعض خصوصيات
كل واحد من أهل تلك العقائد السخيفة وعقيدة علمائنا الأعلام
حتى يميز الخبيث من الطيب ويظهر الذي ليس له انعصام .
فمن أهل التفريط كثير من المتكلمين وغيرهم ممن نشأ على ممارسة
كتب أهل الآراء وحرم عن تتبع آثار أئمة الهدى وعن تسليم ما في
شأنهم مما يخالف مذهب أصحاب الآراء ، فمن هؤلاء من زعم أنهم
كانوا لا يعرفون كثيرا من الأحكام الدينية حتى ينكت في قلوبهم
ومنهم من يقول أنهم كانوا يلجأون في حكم الشريعة إلى الرأي
والظنون ، ومنهم من أنكر جواز صدور المعجزة عنهم ونفى
(1) في الخرائج والجرائح ج ۲ ص ۷۹۵ عن أبي عبد الله عليه السلام قال أتى الحسين عليه السلام أناس فقالوا له يا أبا عبد الله حدثنا
بفضلكم الذي جعل الله لكم فقال إنكم لا تحتملونه ولا تطيقونه قالوا بلى نحتمل قال إن كنتم صادقين فليتنح اثنان وأحدث واحدا فإن
احتمله حدثتكم فتنحى اثنان وحدث واحدا فقام طائر العقل ومر على وجهه وذهب فكلمه صاحباه فلم يرد عليهما شيئا وانصرفوا ).
(۲) بحار الأنوار ج ٢٥ ص ٣٨٥ في آخره (احتملتم) بدل (احتملوا)