يقدحون فيها أو في رواتها، بل ليس جرم أكثر المقدوحين من أصحاب
الرجال إلا مثل نقل تلك الأخبار ، هذا كلامه أعلى الله مقامه.
وقد نقل الكشي له أن إبراهيم بن محمد بن سعيد بن إسحاق
الثقفي الكوفي من أكابر أصحابنا ومؤلف الكتب الكثيرة (عمل
كتاب المعرفة وفيه المناقب المشهورة والمثالب فاستعظمه الكوفيون
وأشاروا عليه بتركه وأن لا يخرجه فقال : أي البلاد أبعد من الشيعة ؟
فقالوا أصفهان فحلف أن لا يروي الكتاب إلا بها فانتقل إليها ورواه
(۱)
بها ثقة منه بصحة ما رواه فيه ) .
ألا ترى إلى جمع من أصحاب الأئمة كيف نقلوا متعجبين أن
الإمام تكلم بغير العربية أو أخبر أحدا منهم باسمه أو بشيء صدر
منه إلى غير ذلك من الأشياء التي نعلم قطعا اتصافهم الله بأعظم
منها ، وجميع هذه من قصور معرفتهم بما في الأئمة من مزايا الفضائل
التي خصهم الله تعالى بها ، ولهذا ورد عنهم الة المنع بالإنكار ما نسب
إليهم من الأخبار لاشتمالها على بعض ما لا تحتمله العقول الناقصة ،
بل لابد من تسليم ما ورد عنهم الله ولو رد علمه إليهم فقد روى
الصفار في بصائر الدرجات بسند صحيح عن زرارة قال (دخلت على
أبي جعفر السلام فسألني ما عندك من أحاديث الشيعة قلت إن عندي
منها شيئا كثيرا قد هممت أن أوقد لها نارا ثم أحرقها قال ولم هات ما
أنكرت منها فخطر على بالي الأمور فقال لي ما كان على (علم) الملائكة
(۲)
حيث قالت أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء
(۱) رجال النجاشي ۱۷
(۲) بصائر الدرجات ص ١٠.