الطرق إليها والعلم بسنن السابقين ومعرفة الرواة القطعي الوثاقة أو
الضعف وصحة العقيدة وفسادها فإنه من أسباب الترجيح إذا أمكن
تحصيل العلم به إلى غير ذلك من الفوائد التي تظهر للممارس وكل
ذلك له مدخلية في علم الحديث وحفظه وروايته وإنما قدمنا هذه
الجملة أمام المقصود لئلا تقصر نظرك في أخبار هذا الكتاب في ضعف
الرواة ووثاقتهم فتقبل ما تراه في الظاهر صحيحا وترد ما تراه ضعيفا
فتحرم عن شراب التحقيق وتهوي بك الريح في مكان سحيق.
هذا ثم اعلم أن بعض المصنفين في الأخبار حذفوا أسانيد كثير من
الأخبار واقتصروا على ذكر المتن من غير أن يشيروا إلى كتاب أخذوا
الحديث عنه أيضا فإنهم لو فعلوا كذلك لكانوا معذورين في الجملة في
ترك السند لأن الإرشاد إلى المخبر يعني عن الخبر وهذا منهم خروج
عن قانون أدب الرواية فإن أدب الرواية أن تروي ما سمعت عمن
سمعت عنه وهو عمن سمع إلى أن ينتهي إلى الأصل
وفي الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه وعن أحمد بن محمد بن خالد
عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله لا قال قال أمير المؤمنين
م ( إذا حدثتم بحديث فأسندوه إلى الذي حدثكم فإن كان حقا
فلكم وإن كان كذبا فعليه). هذا مع ما في ترك الإسناد من إيراث
اتهام الوضع عند كثير من الناس لأن طباعهم مجبولة على أن الرواية
إذا أسندت إلى كتاب أو أصل معتبر سكنت إليها نفوسهم وإذا أهمل
(١) الكافي ج ١ ص ٥٢