وأما قوله نقلا عن المشهور من وجوب ذكر سبب الجرح فهو
كما قالوه وكذا العدالة ودليلهما واضح ولزوم انسداد باب الجرح
والتعديل لا يجعل الكلام الحق باطلا فإن هذا دليلنا على عدم الاعتماد
بالكتب الموضوعة في هذا الشأن فإلزام من لا يرى الاعتماد بهذه
القضية مصادرة واضحة نعم هو ملزم لمن يعتمد تلك الكتب ولا
يجد به التخلص عنه بأنه يوجب الريبة القوية.. إلخ ، لأن المفروض
أن الجارح لم يصرح بسبب الجرح فكيف يمكن له العلم بأنه اعتمد
في ذلك على سبب متفق عليه أو مختلف فيه فهب أنا استوضحنا من
الخارج ما يدل على عدالة ذلك المجروح فكيف يرفع ذلك تلك الريبة
العارضة مع تقدم الجرح على التعديل كما هو الحق فيجب حينئذ
التوقف في جم غفير من الأخبار المحتاج العمل بها في طائفة من
أحكام الشريعة وغيرها إلى أن يرزق الله تعالى ذلك المستوقف الحيران
موتا سريعا يخلصه عن هذا الالتزام والامتناع الاختياري من دون
مسيس الحاجة إليه مع وجود الطريق الواسع الذي قررناه وفي المقام
بعد تحقيقات لا يسعنا إيرادها وإشباع الكلام فيها كما يزيد.
هذا واعلم أنا لا نقول أن كتب الرجال والاشتغال بتحقيق حال
الرواة خالية عن الفائدة بالكلية ، كلا فإن في الاشتغال بهذا العلم
فوائد كثيرة من معرفة طبقات الرواة ومعرفة الاختلالات الواقعة
في الأسانيد ومعرفة أعيان أصحاب الكتب والأصول ومعرفة