العنوان الأول
قد تبين بالأدلة الباهرة والبراهين القاهرة أن الله عز وجل قادر عليم
حكيم على الإطلاق وقد خلق ما خلق ليعرف بذلك كما قال في الحديث
القدسي المشهور كنت كنزا مخفيا ، فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق
لكي أعرف) وقال في كتابه الحميد وما خلقت الجن والإنس إلا
ليعبدون" قال الصادق الام في تفسيره (أي ليعرفون) وقال مولانا
الرضا السلام في خطبته المروية في العيون والتوحيد المعروفة بخطبة
(۳)
التوحيد (أول عبادة الله معرفته الخطبة.
ومن الأوليات عند من يدين بدين التوحيد أن الممكن لا يمكنه
إدراك الأزل لوجوب كون المدرك والمدرك من أهل صقع واحد (إنما
تحد الأدوات أنفسها وتشير الآلات إلى نظائرها) ، وللزوم كون ذات
الله محاطة ومحيطها أقوى منها وليس هذا بصفة القديم جل شأنه قال
(٥)
الرضا علام في خطبته المذكورة كل معروف بنفسه مصنوع) ، وقد
دلت وشهدت بذلك عميقات العقول والأفكار وصريحات النقول
والآثار، وحيث أنه تعالى لا يعرف من نحو ذاته لتعاليه عن منتهى
(۱) بحار الأنوارج ٨٤ ص ١٩٨
(٢) الذاريات ٥٦
(۳) التوحيد ٢
(٤) نهج البلاغة ١٨٦ .
(٥) التوحيد ٢