صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 28 من 540

[صفحة 28]

حدود مشاعر المخلوقين انحصر دليل العباد عليه في آياته التي أظهرها
بخلقه الخلق كي يستدل بها العباد على وجوده وصفاته الكمالية التي
ظهرت آثارها في صنع المخلوقين من الحياة والعلم والقدرة والسمع
والبصر والحكمة والكبرياء والعظمة وأشباهها من الصفات التي
وصف بها نفسه فعلا وقولا وندب عباده إلى معرفته ووصفه بها وجعلها
آية وعنوانا لهم ليتوجهوا بها إليه ، ولم يكتف بالبيان القولي في ذلك لأن
البيان الشهودي أتم وأكمل والجمع بينهما أكمل منه وهو تعالى لا يختار
المرجوح على الراجح مع قدرته عليه وقد أخبر عن هذا البيان في كتابه
العزيز بقوله سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه

(۱)

الحق وقال الرضا السلام في خطبته المذكورة (بصنع الله يستدل عليه
وبالعقول يعتقد معرفته وبالفطرة تثبت حجته)" وقد ملأت الآيات
والأخبار من التصريح والإشارة بذلك وإنما نطوي عن ذكرها لمكان
بداهة المسألة في نفسها فالخلق هم المستدلون والمستدل بهم عليه سبحانه
بما أودع في خلقهم من دقائق الحكم الخفية والآيات الباهرة الجلية.
هذا ومن الأوليات أيضا أن الصنع كلما كان أكمل وأتقن وأقوم
وأحسن كان أدل على كمال صانعه، كما أن الخط كلما كان أحسن كان
أدل على كمال كاتبه ولا ريب أن الله القادر العليم الحكيم لا يخل بهذه
الحكمة لكونها أدل في معرفة المؤمنين وأقطع لحجة الجاحد، وهو تعالى لا

(۱) فصلت ٥٣

(۲) التوحيد ٢

التالي صفحة 28 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...