يونس من بطن الحوت ويجاوز موسى بن عمران البحر ويخرج إبراهيم
من النار ويبعث لسانه الناطق فيتكلم على لسان عيسى في المهد وعلى
لسان الخضر في تعليم موسى وعلى لسان نملة في تعليم سليمان كما
تكلم الله تعالى مع موسى من الشجرة ويبعث يده كذلك فيجري
أنهار الدنيا ويفجر عيونها ويغرس أشجارها إلى غير ذلك أنه لو
مع
قيل إن الله تعالى بعث ملكا فحمل نوحا في السفينة وأخرج يونس
من بطن وجاوز بموسى البحر وأخرج إبراهيم من النار وتكلم على
لسان عيسى وعلم موسى وسليمان ونادى بنداء سمعه الثقلان ممن
مضى ويأتي وأجرى أنهارها وفجر عيونها وغرس أشجارها وأشباه
ذلك لم تقابل شيئا من ذلك بالإنكار فما بالك تقبله في الملك وتنكره
فيمن لولاه لم يوجد ملك ولا فلك
ومنها قوله لا إن ميتنا لم يمت) وقد قال الله تعالى ولا تحسبن
(۱)
الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون
ومنها قوله لا أنا آدم أنا نوح ... إلخ) وقد رووا مثله في القائم
السلام حين يظهر ويسند ظهره إلى الكعبة ويقول من أراد أن ينظر إلى
آدم وشيث فها أنا آدم وشيث ثم يعد جمعا من الأنبياء ولم أجد أحدا
توقف في هذا الحديث إلى الآن فضلا عن إنكاره فكل تأويل يجري فيه
يجري مثله في ذلك.
وأما قوله لا أتقلب في الصور كيف أشاء) فبيانه يحتاج إلى
كشف بعض الأستار ولا إقبال لي الآن عليه والإشارة إليه على
(١) آل عمران ١٦٩