يعدل إلى المرجوح مع قدرته على الراجح وإمكان قبول الراجح للصنع
وما نحن فيه منه فيجب أن يكون ما خلقه الله دليلا على نفسه في الكمال
بحيث لا يمكن في الإمكان إيجاد وجود أكمل منه، وبتعبير آخر لا يجوز
لأحد أن يقول لو كان صنع الله كذا لكان أكمل من ذلك.
وإذ تقرر هذا فلنرجع ولنبحث عما يقبل الإيجاد من هذا المصنوع
الكامل وما لا يقبله
فنقول إن نفس الإمكان تأبى عن إيجاد مصنوع واجب قائم بذاته
مستقل في صفاته ولو أنا ما لأن الممكن من حيث هو ممكن الذات
لا يخرج بإيجاده عن صقع الإمكان ويلحق بعالم الوجوب لأن الذاتي لا
يتغير فما عليه الممكن ليس إلا الإمكان ولا يمكن له الخروج عن ذلك
الصقع لأنه مبدؤه والشيء لا يتجاوز مبدأه.
وقولهم الواجب بالغير فإن أرادوا به أن الممكن إذا وجد عند وجود
علته استغنى في بقائه عن الإيجاد وصار قائما بذاته كالواجب بالذات
فغلط وشرك، وإن أرادوا به كونه واجب الانوجاد عند إيجاد موجده
له وأقروا مع ذلك بأن أن صدوره آن بقائه، وفي الآن الثاني يستدعي
تعلق إيجاد آخر به بحيث لو انقطع عن الإيجاد آنا ما فني، فهو دائما قائم
بإيجاد الله تعالى قيام صدور كالصورة القائمة في المرآة بإشراق المقابل
فإنها لا تستغني عن مدد المقابلة ما دامت باقية، فإن أرادوا هذا المعنى
فهو ما نقوله نحن من عدم استغناء الممكن عن تأثير المؤثر طرفة عين؛
لأن الوجوب بهذا المعنى لا ينافي كونه فقيرا بالذات وإن كان غنيا بالغير
في كل آنات وجوده فافهم فإنه فقر في غناء .