صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 271 من 540

[صفحة 271]

التي هي هيكل التوحيد المخطط بخطوط الإنسانية التي هي أعدل
الهياكل وأحسنها تقويما فصار أمرهم أمري وحكمهم حكمي
ورؤيتهم رؤيتي افهم يا أخي ما ألقيه إليك ولا ينبئك مثل خبير .
ومنها قوله الا أنا أحيي وأميت فهو يحتمل معنيين كلاهما
صحيحان، أحدهما أن يراد به أني قادر على الإحياء والإماتة إذا شئت
وهذا المعنى مما لا يرتاب فيه مسلم لأنه من لوازم مقام النبوة والولاية
لكونه من جملة المعجزات وصدوره عنهم غير عزيز وكتاب الله العزيز
ناطق به.
وثانيهما أن يراد به أن أمر الإحياء والإماتة إلي بالكلية وهذا أيضا
مما لا ينبغي أن يتوقف فيه شيعي لأنه مركب من قول ملكين إسرافيل
وعزرائيل فكما يصح لإسرافيل أن يقول أنا أحيي النفوس ولعزرائيل
أن يقول أنا أميتها ولا يلزم منه أن يكونا إلهين من دون الله لأنهما
حاملان أمر الله وليس لهما استقلال في ذلك كذلك يصح لمن جعل
الله الملائكة خدامهم وعبيده لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون
أن يقول مثل ذلك وينسب هذه الأفعال إلى نفسه بالطريق الأولى لأنه
الواسطة الكبرى في ذلك جعل الله قلبه وعاء لمشيته ومهبطا لإرادته
به يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وراجع في تحقيق ذلك إلى ما قدمناه في
العناوين ولا تلجئنا إلى التكرار فليت شعري ما وجه التحير في أمثاله
في هذه الأخبار وتأويلها بما تضحك منه الثكلى كقول بعض المحدثين
بعد ذكر الخبر ما هذا لفظه . وقوله للام ( أنا الذي حملت نوحا) أقول

التالي صفحة 271 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...