صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 270 من 540

[صفحة 270]

ومن البين أنه يصح للشمس أن تقول أنا (أ) أنا (ب) أنا (ج) أنا (د)
وتريد بها الصور الشبيهة بها وكذا تقول من رآهم فقد رآني ومن رآني
فقد رآهم وأنا الذي أتقلب في تلك الصور كيف أشاء وذلك لأنها
كلها صادرة عن إشراقها وقائمة بها قيام صدور فالصور صورها وهي
أولى بها منها بنفسها لأن المنير أولى بالشعاع من نفس الشعاع لأن له
الولاية عليها هذا مع أن الشمس في ذاتها منزهة عن الشوب بالصور
بمعنى أنها لم تحلل فيها فيقال هي فيها كائنة ولم تنأ عنها فيقال هي منها
بائنة فكما تصح هذه الأمور في الشمس كذلك تصح في ولي الله المطلق
الذي خلق الأنبياء من رشحات وجوده وأشعة نوره أن يقول (أنا آدم
أنا نوح أنا إبراهيم أنا موسى أنا عيسى أنا ذو القرنين وهكذا أتقلب في
الصور كيف أشاء من رآني فقد رآهم ومن رآهم فقد رآني).
وأما قوله لا (ولو ظهرت للناس في صورة واحدة .. إلخ) فيريد
لم أني لو ظهرت في عالم الشهادة بنفس الصورة من أول الأمر إلى
آخر الدهر ودعوت الخلق إلى الله بنفس الصورة لقيل هو لا يزول
ولا يتغير لقصور عقولهم وضعف أفهامهم فاقتضت الحكمة أن أقف
بنفس في عالم الغيب في أول الأمر وأودع دعوة الله عز وجل في كل
عهد في هيكل من هياكل النبوة وأظهرها منها فتارة في آدم وأخرى
في نوح وهكذا ومع ذلك فأنا المهيمن على الكل وهم حجبي وأمثالي
وأبدالي وإنما صاروا أنبياء مبعوثين لمشابهتهم لي في الصورة الوجودية

التالي صفحة 270 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...