صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 31 من 540

[صفحة 31]

المتشابهة عند غير أهلها فإن الدليل الذي دل على امتناع التفويض على
المعنى الذي قررناه عام شامل بجميع الأمور، والفساد الذي يلزمه من
انعزال الحق تعالى عن تدبير ملكه مشترك الورود بين الأمرين فهو
تقسيم وصلح في غير محله، وإن كان الداعي لهذا القول الأخبار الواردة
في تفويض أمر الدين إلى النبي والأئمة ، فقد ورد أضعاف ذلك
في الأمور التكوينية فما بالهم يتركون بعضا منها على ظاهره ويؤولون
البعض الآخر فإنه تفصيل لم يقم عليه دليل وإنما هو تحكم بحت .
فلما رأينا هذا القسم من الخلق غير ممكن الوجود وجب علينا أن
نرجع إلى الفحص عما يمكن أن يقبل الكون من ذلك الوجود الكامل
الذي ينبغي أن يخلقه الله تعالى دليلا على ألوهيته، فرجعنا ورأينا أن الله
لو شاء أن يخلق وجودا نورانيا لا من شيء من غير أن يسبقه شيء من
الممكنات المقدورة له في الرتبة والمكانة ويجعل ذلك الوجود في كمال
النورانية بحيث لا يمكن في الإمكان نور أكمل وأتم من نوريته؛
فيصدر عنه لكمال نوريته أشعة غير متناهية كل شعاع وجود شيء من
الأشياء فيكون ما نعبر عنه بعالم الإمكان الذي هو مجموع ما سوى الله
تعالى بحيث لا يشذ عنه شاذ عبارة عن هذا الوجود النوراني بما له من
الصفات والشؤون والإضافات والأشعة التي كل حصة منها مادة
لوجود من الموجودات فمنها أرواح ومنها أجسام ومنها أفلاك ومنها
كواكب ومنها عناصر ومنها معادن ومنها نبات ومنها حيوان ومنها

التالي صفحة 31 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...